فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الثالث: الطرق

141

والمواجل وما أشبه ذلك، وكذلك ما بنوا من الدور والبيوت يكونون أولى بذلك من غيرهم).

وهذا الحكم الذي يتعلق في جزئه الثاني المرتبط بالأرض الخالية من العمارة لا شك أنه يدفع إلى مزيد من العمران كما أنه من الناحية الأثرية والمعمارية يكشف عن أن بعض المنشآت والعمارة التي ينشئها الناس في هذه الأرض ومنها الطرق والدور والبيوت والعيون والآبار وغيرها يتملكها أنشأها، من وهو أمر عادي، ويمكن أن يتركوها للاستخدام العام لكل الناس الذين يمرون أو يستقرون بهذه الأرض. ولا شك أن هذا التصرف الأخير يكون حافزًا على زيادة العمران وتكثيره

إثبات الطرق لأصحاب العمارات في أرض غيرهم:

تحت هذا العنوان تحدث الفرسطائي عن شكل آخر من أشكال شبكات الطرق التي كانت تربط منزلاً ما بأراضي أصحاب هذا المنزل المقابلة لدورهم بالمنزل عبر أراضي مملوكة لآخرين. وهو ما يعني وجود شبكة من الطرق تبدأ من الدور أصحاب المنزل المقابلة لأراضيهم حتى يستطيعوا عمارتها. وإذا تصورنا هذا الوضع كما في التخطيط التصوري رقم (شكل 9) فإنه تكون هذه الطرق في حالة امتلاك أصحاب المنزل لأراض مقابلة لدورهم في المنزل في هيئة إشعاعية تبدأ من حدود دورهم في المنزل إلى أراضيهم التي تلي أراض مملوكة لغيرهم. وكانت دائرة أرضهم التي تليهم من دائرة الأرض التي بينهم وبين دورهم فإن هيئة هذه الشبكة من الشوارع تأخذ بالتالي هذه الهيئة الإشعاعية والتي كانت نتيجة مباشرة للأحكام الفقهية العمرانية التي أرست في غالب الأحيان إمكانية إنشاء هذه

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 155.

جميع