المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
الطرق لتحقيق المنفعة مع منع أي ضرر حيث إن هذه الأحكام قضت بإنشاء هذه الطرق طالما كانت أراضي أصحابها مقابلة لدورهم في المنزل. وهذا أن يعني وضع الأرض التي يملكها أصحاب المنزل مقابلة لدورهم هو العامل الحاكم في الأساس، وهذه الأحكام كما يبدو التي استندت إلى وضع مقابلة الأراضي للمنازل التي كانت تقصد إلى منفعة تتمثل في تيسير سبل توصل أصحاب المنزل إلى دورهم وتحقيق قربهم منها لرعايتها، وضمن ذلك أحكام الفقهاء في هذه النوعية من الطرق التي تمر بأرض مملوكة لغيره مقابل دورهم مباشرة. وعالجت هذه الأحكام حقوق من تمر الطرق بأرضهم معالجات تؤكد على جواز المرور قبل أن تؤكد على الوضع القانوني لهذا الطريق من كون أنه ثابت ومعروف أو غير ذلك (1).
ومن المهم الإشارة إلى أن الربط بين الدار الواحدة لأحد أصحاب المنزل وأرضه المقابلة كان يطبق على أي وحدة سكنية سواء كانت دارًا أو بيتًا، ويتضح ذلك من قول الفرسطائي بقوله: «فمن كانت له بيوت شتى في منزل واحد، وله عمارة يعمرها في موضع واحد، أو في مواضع شتى، كيف يجعلون له طريقه إلى عمارته؟ قال: إنما ينظر في ذلك إلى البيت الذي يسكنه، فيجعلون له طريقًا منه إلى عمارته» (2).
ثم يعرض الفرسطائي لأحكام غيره في هذا الموضوع، فيقول: منهم من يقول لا يصيب إلا طريق بيت واحد وإن سكن تلك البيوت كلها، فليجعلوا له طريقه من البيت الذي يلي تلك العمارة، وإن كانت البيوت كلها سواء إلى العمارة، فليجعلوا له طريقه من عمارته إلى بيوته كلها. ومنهم من يقول: إنما ينظر إلى الطريق من خارج المنزل، فينظر أي طريق أقرب إلى
(1) للاستزادة، راجع: الفرسطائي: القسمة، ص 110.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 110.