فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

وعرضت أحكام الفرسطائي لإصلاح الطرق التي تعلو السواقي والمماصل التي يمكن الجواز فوقها بمعرفة أصحاب هذه العناصر المعمارية حتى يمكن العبور فوقها، مما يكفل استمرار الطريق في وظيفته والسواقي والمماصل في وظيفتها.

ويبدو واضحًا أن المحافظة على طرق المنازل كانت أيضًا محل اعتبار الأحكام الفقهية فإذا انتقلت ملكية منازل بالشراء أو الهبة أو بمعنى من معاني دخول الملك، فوجدوا فيه أن الطريق والسواقي والمماصل والمجازات كلها منها ما اندرس ومنها ما لم يندرس، ولم يجدوا على ذلك شهودًا يبينون لهم ذلك، فأراد أحدهم منع عمارة تلك الآثار وقطع طرقها فلا يجدون تغيير ما وجدوه من تلك العمارات، ويجوز لهم سلوك تلك الطريق والعمارة عليهم سواء طرق المنزل إلى العمارة أو طرقها إلى غير ذلك، وتلك العمارة أو طرقه إلى النواحي كلها، فلا يمنع إلا إذا أتت البينة على بعض تلك الطرق أنه كان على المنع أو الحجر أو العارية، وما أشبه ذلك مما لا يثبت به» (1).

وهذه الرؤية الحضارية للأحكام التي تدعو إلى المحافظة على الطرق وترميمها وعدم تغييرها حتى في حالة الاندراس طالما ثبتت تكشف عن فكر يساعد على استمرار عمران الطرق بكافة أنماطها.

كذلك عرضت الأحكام الفقهية ما يتصل بما يمكن أن يحدث من إجراءات تتصل بالحجر على المارة من أن يسلكوا طريقًا في أرض من يحق لهم الحجر. وتنظم هذه الأحكام صور هذا الإجراء في إطار يحفظ حقوق الملكية، وبين الحالات يمكن فيها المرور في إطار توافق مع

(1) الفرسطائي: القسمة، ص ص 115 - 116.