المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ارتباطًا
يخدم العمران. وهو أمر يعكس حالة العمران في الفترة التي عاش فيها الفرسطائي، والتي يبدو أنها استدعت التعريف بهذه الأحكام الفقهية التي توضح كل ما يتعلق بذلك استجابة لهذه الحاجة العمرانية، وهو ما يوثق لفترة مهمة عاشها الإباضية بعد سقوط الدولة الرستيمة وانتقالهم إلى المناطق الداخلية الصحراوية بعيدا عن نفوذ السلطة والحكام الذين حكموا في بلاد الشمال الإفريقي، وتعرضوا بالأذى والاضطهاد لهم.
سابعًا ـ البعد التعليمي أمر واضح حيث إن تعليم الفرسطائي علم تلاميذه في إطار ما يلقيه عليهم من أحكام كل هذه المعارف العلمية المتصلة بالعمران وتحديدا شبكة الطرق. وهذا النسق من التعليم له أهمية في تأريخ التعليم في مجال العمران والعمارة وهو مجال بحث اهتمام من جانب الآثاريين والمعماريين، وهذه الممارسة التعليمية للفرسطائي التي وثقت في كتابة القسمة وأصول الأرضين تعتبر مثالاً مهما على مجالات التعليم في مجال العمران والعمارة تعضده أمثلة أخرى من كتب التراث الفقهي في مجال العمارة والعمران. تكشف هذه المعرفة في مجال العمران عن أن العمارة الإسلامية
هذه
المستندة إلى الأحكام الفقهية الشريعة في تخطيطها وإنشائها يميز العمارة المستندة إلى الأحكام الشرعية، ومن ثم فإن العاملين فيها من مهندسين وبنائين والمتابعين لها من القضاة والعرفاء وأهل البصر أو أهل النظر، لا بد وأن تتوفر لهم هذه المعرفة. ومن ثم اتسع مجال التعليم العمراني والمعماري ليشمل هذه الفئات التي تتصل مجالات عملها بالعمارة منذ إنشائها، وحتى مراحل استخدامها والمحافظة عليها.
ثامنًا ـ يكشف تنوع الأحكام المتصلة بالعمران والعمارة والتي تختلف من منطقة إلى أخرى، وكذلك من عصر إلى آخر عن مرونة الصياغات العمرانية والمعمارية في التراث المعماري الإسلامي، فلم تتقيد بقوالب