المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الفصل الثالث: الطرق
149
جامدة مثل ما هو في العمارة في العصور السابقة على الإسلام، والتي تقيدت بأنماط وطرز وقوالب محددة ارتبطت بمدرسية هذه العمارة فجاء نتاجها نسخًا مكررة جامدة، بينما تنوعت صياغات العمران والعمارة الإسلامية، ويعكس هذا بوضوح في مجال الطرق تنوع أنماط تخطيطها تنوعًا يعكس هذه المرونة، ويتوافق والأحكام الشرعية الإسلامية.
تاسعا - ما رصده العرض السابق من ملامح عمرانية ومعمارية يتصل بالطرق وما قد يحدث عليها من تعديلات أو تغييرات لأسباب مختلفة وطبيعة استخدامها، وأساليب المحافظة عليها وصيانتها، وتحديد مقاييسها من الأهمية بمكان للآثاري الذي يهتم بدراسة عمران المناطق التراثية الإباضية الباقية والمواقع الأثرية التي يكشف عنها من خلال تنقيبات أثرية في مناطق الاستيطان الإباضي، وبخاصة في شمال إفريقية.
عاشرًا ـ يلاحظ أن معالجة الفرسطائي تتصل بأصول الطرق باعتبار أن كتابه ينصب على القسمة وأصول الأراضي، وهي معالجة تعتبر الأساس في دراسة عمران الطرق وعمارتها في التراث العمراني الإباضي، وقد بدأ الفرسطائي بدراستها باعتبارها أولويتها وأهمية هذه الأولوية في التخطيط العمراني. وتحدث عن أصولها، وهذا الحديث يتضمن معرفة بذلك المستوى، تابعته مصادر أخرى خصت حديثها عن جوانب أخرى تتعلق بالطرق الداخلية في المدن والبلاد والقرى وعلاقتها بالتكوينات المعمارية
المطلة عليها؛ مثل معالجة الكندي التي وردت في بيان الشرع).
(1) سنعرض بالتفصيل لرؤية الكندي في بيان الشرع للطرق في دراسة كتاب الشرع باعتباره أيضًا من المصادر المهمة في فقه العمران الإباضي. وستتضح الرؤية التفصيلية في إطار علاقة تخطيط الطرق في داخل المنزل أو المدينة أو القرية بمبانيها، وهي مهمة في التعامل الرأسي مع الطرق لها أهميتها لاستكمال التصور العمراني والمعماري للطرق.