المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠150
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
طرق عمارة الأجنة والبساتين (1)
اشتهرت بلاد الشمال الإفريقي بالجنان والبساتين التي تزرع بها الأشجار المثمرة وغيرها، وكان ينشأ بهذه الجنان والبساتين بعض المنشآت المعمارية التي تستخدم كأماكن مؤقتة للإقامة بها، وبعض الأبراج، وغيرها التي تؤمن غرض الحراسة لها (2).
ويفرد الفرسطائي للجنان والبساتين بابًا يتحدث فيه عن أحكام طرقها باعتبار نوعية مميزة من نوعيات العمران التي انتشرت في بيئته، وهو بذلك يوثق لهذا النمط من العمارة انتشر في مناطق العمران الإباضي في الشمال
يجد
الإفريقي. ويبدأ حديثه عن نشأة هذه النوعية من العمران، فيذكر أنه إذا كان لقوم عين ماء فاتفقوا أن يعمروا بها أرضًا، معلومة أو كانت لهم ساقية أو نهر، واتفقوا على طرقها وسواقيها، وهكذا جملة فكل ما اتفقوا أن يعمروا به، فلا أحد منع شيء من ذلك، ويعمرون بذلك كيفما تمكن لهم على نظر ذوي النظر منهم، ولا يقعد بعضهم لبعض في تلك الطرق والسواقي بالعمارة، ولا بغيرها فيما عمروا من الأرض ولا فيما لم يعمر، ولا يمنع بعضهم بعضا من مصالح عمارتهم مثل الحيطان والزروب وأشباه ذلك، إلا من باع منهم، فجازه أو وهبه لغيره، فلا يدرك هو بعد ذلك شيئًا، وقد بطل له قبل ذلك» (3).
ويكشف هذا الحكم عن أن إنشاء وتعمير منطقة تعمير الجنان والبساتين
كان
يتم
بالاتفاق بين
أصحاب الأرض التي يتوفر فيها مصدر ماء كالعين أو
(1) راجع مصطلح جنة وبستان في معجم المصطلحات، المجلد الثاني.
(2) عثمان: الإعلان بأحكام البنيان لابن الرامي دراسة آثارية معمارية، ص 154 – 157.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 123.