المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١الفصل الثالث: الطرق
151
النهر أو الساقية، وتوفر هذا المصدر يضمن استمرار هذه العمارة وتوسعها، طالما كان الماء كافيًا لذلك، ويكشف هذا الحكم عن أن المشاركين في هذه النوعية من العمارة يحددون شبكة الطرق بها، وكذلك شبكة المياه ممثلة في السواقي، ويكون ذلك من خلال الخبرات التي تتوفر لهم من أصحاب النظر أي العارفين بذلك. ويوضح هذا الإسناد إلى أن النظر إلى أن هؤلاء يمثلون المقومات البشرية المتخصصة ومعرفة هؤلاء تكون معرفة شاملة بالعمران والطرق من منظور التخطيط العام، وكذلك من منظور أحكام الشريعة التي الأساس في كل شيء، وهو أمر يبرز أهمية نشر الثقافة الشرعية من خلال الفقهاء وما يضعونه من أحكام العمران التي تكون أهل النظر تكوينا معرفيا يساعد على تطبيق هذه الأحكام.
هي
يمنع
ويوجه الحكم إلى أن المشاركين في هذه النوعية من العمارة لا بعضهم بعضا في عمارة الطرق والسواقي باعتبارها المرافق الأساسية
للعمارة، والتي تؤسس لعمران الأرض دفعة واحدة وعلى مراحل.
ويذكر الفرسطائي حالة عمران أخرى تتصل بسابقتها، وهي أن «من أراد أن يعمر أرضا غير التي اتفقوا عليها من تلك الطرق والمجازات، فلا يجد ذلك إذا منعوه، وإذا أذنوا له أن يعمر فعمر فلا يمنعوه بعد ذلك» (1).
وهذا الحكم على وجهين، الأول أن لأصحاب العمارة أن يمنعوه من أن يستخدم طرق عمارتهم حتى يعمر أرضا، ويمكن أن يحدث ذلك لأسباب يراها أصحاب الأرض بطرقها ومجازاتها، ويمكن أن يأذنوا له باستخدام هذه الطرق والمجازات حتى يصل إلى الأرض الجديدة التي يعمرها، وهو ما يزيد العمران ومحافظة على هذا العمران أقر الحكم بأنه
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 123.