المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الفصل الثالث: الطرق
153
يعني من الناحية العمرانية أن ينشأ لكل واحد ممن اقتسموا طريقًا، وهذا يعني من الناحية التخطيطية العمرانية تكثير الطرق نتيجة القسمة التي يتفق فيها على إنشاء طريق لكل منهم. ويعرض الفرسطائي لحالة أخرى من حالات إنشاء الطرق مرتبطة بقسمة الأرض السابقة، وهذه الحالة تقرر استخدام بعضهم للطريق الأول، وعمل طرق أخرى لبعضهم الآخر توصل إلى أرضهم. وهو حل يرتبط في الغالب بهيئة الأرض بعد التقسيم، وتسهيل الوصول إليها في إطار عدم الرغبة في فقد مساحات تشغلها طرق جديدة لكل نصيب كما في الحالة السابقة. وهذا يكشف عن صورة أخرى من التخطيط تكشف عن رؤية اقتصادية في العمران بإنشاء ما يلزم وما تدعو إليه الحاجة فقط.
ومن الملاحظ أن الفرسطائي يشير إلى أنه إذا نتج عن القسمة قطاع من الأرض لا يتوصل إليه بطريق، فإن مثل هذه القسمة غير جائز، وهذا أن القسمة الجائزة تشترط وجود طرق توصل إلى كل قسم حتى
يعني
لا تبطل عمارته (2).
ويعرض الفرسطائي رأي غيره ممن يجوز القسمة في حال عدم وجود طريق يوصل إلى قسم من أقسام الأرض المقتسمة، ومقارنة بين رأي الفرسطائي وهذا الرأي الأخير تكشف عن رجحان رأيه من منظور استمرار عمران الأرض بعد القسمة، وهو ما بين كفاءة الفرسطائي، وهي هنا تتعلق بالقسمة التي خصص لها قسما أساسيا في كتابه موضوع
البحث.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 125. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 125.