فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ومما يدل على مدى الحرص على عمران البساتين من خلال الطرق الموصلة إليها ما يذكر الفرسطائي من أنه من اشترى نخلة من بستان أو حوضا فاشترط على البائع طريقه إليها، فإنه يدركه عليه كما اشترط». وأجاز الحكم وصول المشتري للنخلة الوصول إلى نخلته حتى ولو لم يشترط ذلك عند شرائها. ويستند الحكم في ذلك إلى أن هذه النخلة تحتاج إلى رعاية من مشتريها بنقل السماد إليها على سبيل المثال، وهذه الرعاية تكفل استمرار هذه النخلة في غلتها، وهذا الحكم يعني استمرار عمران البستان بأشجاره، كما يتيح فرصة التصرف بالبيع أو وجوه التصرفات الأخرى التي تحدث في إطار المعاملات بين البشر.

ثم يعرض الفرسطائي لكل ما يتصل بحالات التوصل إلى هذه النخلة، وما قد يحدث من حالات الاختلاف بين الأطراف ذوي الصلة، وتنتهي إلى تحقيق المنفعة للمشتري دون حدوث ضرر على البائع أو أصحاب الطريق الأول المؤدي إلى البستان.

وينتقل الفرسطائي إلى حالة أخرى ترتبط بهذه الأشجار أو النخيل، فيذكر أنه إذا ماتت فإن لصاحبها أن يغرس في مكانها، ويكون له طريق الغروس وكذلك السواقي ما دامت في ملكه وهذا يعني الاستمرار في عمران البساتين في مثل هذه الحالة.

وتحدث الفرسطائي عما قد يحدث بين صاحب الأرض التي بها جنان ولأحدهم شجر في هذه الجنان، ويستشف من أحكامه أنه يمكن تعديل الطريق ذلك إذا كان في منع ضرر قد يحلق بصاحب الأرض. وهو ما يعنى عمرانيا ومعماريًا وجود هذا الملمح العمراني. كما تشير الأحكام إلى أنه يمكن أن يمر

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 125.