المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الفصل الثالث: الطرق
155
صاحب الأشجار على طريق يحدده صاحب الأرض يمر على السواقي أو المماصل، ويقوم بعمل قناطر (1) فوقها حتى يسهل المرور دون النظر لأي منهما. وينشأ عن تطبيق هذا الحكم وجود طرق تمر على السواقي والمماصل بواسطة قناطر تعلوها، وهذا التطبيق مهم للآثاريين الذين يمكن أن يعملوا في مناطق بها
تراث معماري إباضي جرى فيه تطبيق هذا الحكم في هذا العصر. ثم يرصد الفرسطائي الأحكام المتعلقة باستخدام هذه الطرق في إطار ثبوتها من عدمه، وجميع هذه الأحكام تنتهي إلى تحقيق حق المرور الذي ينفع صاحب بعض الأشجار في جنان غيره، ويمنع الضرر أيضا عن صاحب الجنان والأرض التي تقع فيها).
ثم ينتقل الفرسطائي لعرض حالة أخرى تكون فيها الأرض التي بها الأشجار «بيضاء» أي خالية من الزرع أو الغرس، ويحدد كيفية استطراق صاحب الأشجار إلى أشجار عبر هذه الأرض، ويذكر أن صاحب الشجر أن يمر من حيث شاء إلى أشجاره، ولكن في حالة إذا ما قام صاحب الأرض بعمارة أرضه وأراد أن ينشأ بها حيطانًا أو زروب فليس لصاحب الأشجار منعه، ويكون له الحق فقط في وجود طريق أو مجاز إلى شجر لا يضر بصاحب الأرض (3). وهذه الأحكام الإيجابية لصالح الطرفين لا شك أنها تحافظ على عمران سابق وعمران لاحق بما يدفع في النهاية إلى نمو العمران.
ثم يذكر الفرسطائي في حالة أخرى تجسد عمران صاحب الأرض الذي يكون في هيئة زرب يثبتها صاحب الأرض حول أرضه، ويعمل لها بابًا
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 127 - 128.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 129. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 129، 130.