فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الفصل الثالث: الطرق

157

ثم يعرض الحكم لتفاصيل أخرى تتصل بالباب مثل عمل قفل له يمكن من غلق ومنع الدخول إليه إلا بالحصول على مفتاح هذا القفل. وقد وضح الحكم صورًا تساعد صاحب الشجرة في الجنان أن يدخل إلى شجره بالتنسيق مع صاحب الجنان حيث إن صاحب الشجر أو البقعة التي كانت في الجنان إذا تمسك بوجود المفتاح معه فلا يدرك ذلك، لكن بالتنسيق من خلال الحاكم يمكن تحديد أوقات لدخوله، أو أن يكون المفتاح لدى أمين، ويستخدمه صاحب الشجر وقتما يريد الدخول، أو أن يجعل للباب مفتاحين أحدهما لصاحب الجنان والآخر لصاحب الشجر فيه. ويكشف هذا الحكم بتفاصيله مدى تتبع الفرسطائي لكل ما يتصل بهذا الأمر الذي يسهل لصاحب الشجر الوصول إلى شجره دون أن يضر بصاحب الجنان، وطرح الحلول الثلاثة الخاصة بفتح الباب وغلقه بالقفل تدل دلالة واضحة على دور الحاكم والأمين في حل المشكلات، وعلى دقة الفرسطائي في حلول أخرى موضوعية ومنطقية في إطار رؤيته الواسعة.

ويعرض الفرسطائي لحالة أخرى من حالات عمران الجنان تحدث تتمثل في أن صاحب الجنان أراد أن يزيد جنانًا أو أرضًا إلى جنانه، أو أراد أن يجعل له بابًا غير بابه الأول، فإنه يجوز له أن يحدث ذلك فيما بينه وبين الله. إذا لم تكن فيه مضرة، وإذا كانت فيه مضرة فلا يجوز له فيما بينه وبين.4. ويعرض الفرسطائي الآراء الأخرى التي تتعلق بهذه الحالة، فيذكر أن منهم من يقول ليس له أن يحدث شيئًا» (1). ومقارنة بين حكم الفرسطائي ورؤية غيره التي سبقت الإشارة إليها تشير إلى أن حكم الفرسطائي يقصد إلى زيادة العمران طالما أنه ليس في هذه الزيادة ضرر.

الله.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 130 - 131.