فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

في

حالة

وسمح حكم الفرسطائي أيضًا بزيادة الماء في الساقية التي تروي جنانه، أو إصلاح الطرق فيها، أو إنشاء أي بناء فيه في إطار الحكم السابق طالما أنه لا يضر بغيره ممن له شجر فيها (1). وهو ما يعضد الرؤية السابقة لنمو العمران بوجوهه المختلفة سواء كانت غرفًا أو مرافق تخدم الجنان كالطرق أو الأبنية الأخرى. ويعرض الفرسطائي لحكم آخر يتعلق بوجود ثلمة أي فتحة نتيجة تهدم حائط جنان أو زربها فهل يجوز لأحدهم أن يمر عبر الجنة؟ فأشار الفرسطائي إلى أنه إذا كانت هناك ثلمة أخرى يخرج منها جاز ولكن هذا في عدم عمران الجنة، ويذكر أن هناك من الفقهاء من جوز المرور حتى ولو لم تكن هناك إلا ثلمة واحدة يدخل منها ويخرج منها، أما إذا كانت الجنة عامرة فإن الجواز عبر الجنة لا يكون إلا بإذن من سكن فيها). وفي هذا ما يحقق الخصوصية لأصحاب الجنة. ويستطرد الفرسطائي ليذكر حالة معمارية تتصل بالطريق الذي يجوز فيه الماء داخل الجنة، وهذه الحالة يرصدها الفرسطائي فيذكر: وكذلك إن أخذ الطريق (مار بالجنة المعمورة) حتى عارضه حائط فجاز الطريق عليه أو سقف فجاز عليه، فإنه يتبع الطريق حيث سلك أخذه ولم يطلعه إلا بالسلم أو لم ينزل إلا به» (3). وهذه الصورة المعمارية ما زالت باقية في بعض قرى جبل نفوسة وفي بعض قرى منطقة الأوراس حيث يمر الطريق على حائط أو سقف في المناطق الوعرة المنحدرة). ويشمل هذا الحكم القناطر على هذه الحال يجز عليها ويخوض النهر أو الساقية، ولا يمنعه الماء من الجواز إذا لم يفسد الساقية ولا يحذر

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 131.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 132.

(3) الفرسطائي: القسمة، ص 132.

(4) الفرسطائي: القسمة هامش (4)، ص 132.