المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الفصل الثالث: الطرق
159
هذا إلا ما يمنع الماء عن جريه أو يفسد تراب الساقية شيئًا بمروره وجوازه عرضها أو طولها» (1).
وعرض الفرسطائي لنوعية أخرى من الطرق تلك التي تمر بالمقبرة، فيذكر أنه يجوز أن يشق الطريق الذي مر على المقبرة مر بالقبور أو لم يمر عليها إلا إذا تبين له أن القبور سبقت الطريق فلا يسبقه حينئذ» (2). وهذا الحكم يجيز المرور بالطريق المار بالمقبرة من خارجها أو من خلال القبور إذا كان الطريق سابقا لإنشاء المقابر. وهذا الحكم يسوغ استخدام الطرق المارة بالمقابر، فيضاف إلى شبكة الطرق التي يجوز المرور فيها، وهو ما تحقق به مصلحة المارين.
ثم يعرض الفرسطائي لأحكام الجواز في الطرق التي كانت قائمة في الجنان حال التصرف فيها بالبيع أو الهبة أو غير ذلك من معاني انتقال الملكية وتنتهي هذه الأحكام إلى جواز المرور بهذه الطريق مثلما كان عليه الحال زمن المالك الأصلي سواء ثبت هذه الطرق في وثائق انتقال الملكية أو لم يثبت. وهذا يضمن استمرار هذه الطرق في أداء وظائفها بالرغم من تغير مالكيها لسبب أو لآخر، وينسحب هذا الحكم على حائط تلك الجنان وزربها، وتترك الأحكام الحرية للبائع في أن يبيع الطرق والزروب والحوائط والسواقي «ويكون له الجواز فيها بعد ذلك ولا يمنع منه» كما أنه له الحق في ان يبيع الجنان ويستثني طرقها وسواقيها (3). وهذا الحكم يضمن بقاء عمارة الجنان كما كانت عليه دون تغير في أي أثر يمنع استغلالها كما كانت قبل ذلك، وهو ما يحقق منفعة العمران باستمرار.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 132.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 133.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 134.