المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠17.
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
إصلاح الطرق
يرى الفرسطائي أن إصلاح الطرق أمر مهم، وعرض لعملية الإصلاح من خلال حكم يختص بحالة معينة، وتكشف عملية الإصلاح عن جوانب معمارية مهمة تتصل بهذا الإصلاح وتوضحه وهذا الحكم يعرض لحالة كان فيها طريق بجانب أرض رأى صاحبها إعمارها حتى وصل هذا الإعمار للطريق، فقال: «إن كانوا يعملون ذلك الطريق عمارة تصلح له، ولا تصلح للعمارة، أو عمارة تصلح للعمارة ولا تصلح للطريق، أو عمارة تصلح لهما جميعًا، أو لا تصلح لهما جميعًا، فإنهم يعملون هذا الإصلاح. ويوضح الفرسطائي بعض هذه الأعمال المعمارية التي تتصل بالطريق كدفنه بالتراب أو الحجارة أو غير ذلك، أو نزع التراب عنه أثناء نزعهم التراب لعمارة أرضهم، ويذكر الفرسطائي أن هذه الأفعال إن كانت تسبب في إصلاح الطريق يسمح بها حتى ولو لم يكن في ذلك منفعة لهم، وإن كان ذلك الأمر غير مناسب لإصلاح الطريق فيمتنعون عن ذلك. وسحب الفرسطائي هذا الحكم على الطرق والمجازات كلها. ثم ختم حكمه بأنه «إذا كان الطريق للعامة فإنهم يعملون له كل ما يصلح له وللعامة كان لهم فيه نفع أو لم يكن». وهذا الحكم المتعلق بالطرق العامة مقصده النفع العام والمحافظة على شبكة الطرق العامة.
أما الطريق الخاص فله حكمه الخاص به حيث يعمل أصحابه ما يصلح الطريق ويصلح لأصحابه، ولا يعملون له ما يصلح الطريق ولا يصلح لأصحابه، أي أن المنفعة الخاصة بأصحاب الطريق حاكمة في هذه الطرق الخاصة، التي يشترط في إصلاحها أن تكون في الإصلاح منفعة لأصحابه.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 136.