المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١الفصل الثالث: الطرق
171
ويضرب أيضًا مثالاً تطبيقيًا لهذه الحالة ترتبط بنزع التراب عن الطريق من عدمه، فإذا كان أصحاب الطريق يحتاجون لوضع التراب فيه فإنه في هذه الحالة لا ينزعون التراب بالرغم من أن ذلك فيه إصلاح للطريق، ويجوز تطبيق هذا الحكم حتى لو أراد بعض أصحاب الطريق نزع التراب ممن يرخص له في مقدار سهمه، ولكن إنما يفعلون من ذلك أن يقتسموه لمنافعهم كما لا يضرون بالطريق»).
ويعرض الفرسطائي لحالة أخرى لا تحقق صلاحية الطريق، مثل تلك الحال التي يكون فيها الطريق العامة أو الخاصة، على جانبيه أرض معمورة لمالك واحد، وأراد أن يجعل مجاز الماء والطريق من العمارة إلى الأخرى. وقد ذكر الفرسطائي أن هذا المالك لا يفعل ذلك سواء كان الطريق للعام أو الخاص» (). وهذا الحكم يحقق صلاحية الطرق العامة أو الخاصة بعدم قطعها بمجاز للماء بعرض الطريق، ويعرض الفرسطائي أن غيره يحكم بأن لهذا المالك يمكن أن يفعل ذلك بينه وبين الله، أما في الحكم فلا يدرك عليهم ذلك، فإن فعله فإنهم ينزعونه. وهذا الرأي بالرغم من أنه يشير إلى أن أحد الملاك يمكن أن يفعل ذلك، وفق ضميره وليس بحكم، لكن في حالة إذا رأى المارة نزع ذلك، فلهم الحق في نزعه. ويلاحظ أن رأي الفرسطائي قاطع في المنع بالحكم، ولا يترك فرصة لأن بقطع الطريق بمجاز المالك في إطار آخر، كان يكون الفعل بينه وبين نفسه ليس في إطار الحكم، ومقارنة بين الحكمين تشير إلى أن صلاحية الطريق ومنع قطعه بهذا المجاز كانت هي مقصد حكمه الذي
يقوم
أحد
يحقق النفع التام ويمنع أي ضرر.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 136.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 136.