المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ويذكر الفرسطائي حالة خاصة تتعلق بهذا الأمر كأن يكون الطريق لأحدهم ويسمح بذلك لمن أراد مجاز الماء فيه ففي هذه الحال لا بأس بعمل المجاز. أما إذا كانت بقعة الطريق لغيرهم فلا يجوز لهم ذلك. ويكشف هذا الحكم عن مرونة في التصرف في إطار حقوق الملكية الخاصة. ويفصل الفرسطائي كعادته، فيذكر أنه إذا كانت بقعة الطريق لشركاء وأراد مالك أن يقطعه بمجاز للماء، فإن هذه الطريق الخاصة المملوكة لهؤلاء الشركاء يمكن أن يعمل فيها مجاز للماء بشرط موافقة الشركاء على ذلك. وفي إطار أدق يعرض الفرسطائي لحالة يتولى فيها ولي الأمر السماح بعمل هذا المجاز المال في حالة إذا ما كانت الطريق له أو لابنه أو لابن أبيه باعتباره ولي
أمرهم، وفي هذا الحكم ما ييسر التصرفات في إطار هذا البعد العائلي. وإذا رأى أصحاب الطريق العامة الجواز لمن يريد أن ينقل مجاز للماء عبر هذه الطريق فإنه يجوز لهم ذلك بشرط أن يقفوا جميعًا على ذلك. ويذكر الفرسطائي حكمًا آخر يرى أن الإجازة بعمل مجاز الماء يمكن أن تحدث إذا وافق بعضهم وليس جميعهم أما إذا رفض من لم يوافقوا ونهوه عن ذلك فلينته، وهذا إذا كان لعامة مقصودة). فأما إن لم تكن مقصودة فلا يفعل ذلك، ولو أنه أذن له.
ومن الأحكام ذات الدلالة المعمارية والأثرية ذلك الحكم الذي أورده الفرسطائي بقوله: «أما من أعطى لرجل مجاز الماء أو العمارة أن يجوز في داره
(1) يرى محقق كتاب القسمة أن كلمة «مقصودة» في السياق غامضة، فهل لفظة «مقصودة» نعت لعامة، حينئذ لا تكون عامة، وإنما تصبح خاصة بقصدها أعني بتنعيتها، أم أن لفظة مقصودة نعت للطريق، والطريق يؤنث أو يذكر، وحينئذ يكون المعنى، إذا كانت الطريق العامة وعينتها له، فإنه يفعل له فيه، وإن لم يكن طريقًا معينًا فلا يفعل. والله أعلم. (الفرسطائي: القسمة، ص 138، هامش 1).