فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ورثته أيضًا مسؤولين عن هذا الإصلاح، وبذلك يضمن الحكم استمرار القنطرة في أداء وظيفتها المساعدة على استخدام الطريق بسهولة ويسر دون أي ضرر، وفي ذلك منفعة تدفع إلى مزيد من العمران، ويعرض الفرسطائي أحكامًا تفصيلية تتعلق بهذه الحالة، والتي تتصل بالتصرفات، وتصب كلها في ذات الهدف (1).

أنشأ

وتضمن الأحكام في كل الأحوال إصلاح القناطر وتحدد مسؤولية إصلاحها على المستفيد منها، ولكنها إذا لم يكن من الممكن معرفة من هذه القنطرة، فإن مسؤولية الإصلاح تقع على صاحب الأرض الذي أنشئت هذه القنطرة في أرض فوق المماصل والسواقي التي ينتفع بها.

تنشأ على

ومن المحالات التي تتعلق بإنشاء القناطر تلك القنطرة التي ساقية العامة حتى يمر الطريق فوقها، فإذا تهدمت قنطرة على مثل هذا الحال «فيؤخذ بإصلاحها صاحب الطريق، إلا أن عرف أنه إنما يصلحها قبل ذلك العامة، ومن المهم أن الحكم يحدد أن يعاد بناء القنطرة بالشكل الذي كانت عليه أولاً. وإذا بنيت بشكل مغاير تهدم، ويحدد الحكم أن الشكل الذي يبنى لا بد وأن يكون بنفس المواصفات المعمارية دون نقصان أو زيادة ويتم نزع الزيادة إن حدثت (3). وهذا يعني من الناحية الأثرية إعادة بناء القناطر يكون بنفس هيئتها القديمة.

وتشير الأحكام المتعلقة بالقناطر إلى بعد اقتصادي مهم يتمثل في حالة إذا ما انخرقت السواقي أو المماصل التي أنشئت القنطرة في الأصل لتمر فوقها للمحافظة عليها، فإذا تهدمت القنطرة فلا يكون هناك داع لإنشائها، ويقر الحكم الفقهي هذه الرؤية؛ لأن إنشاءها في هذه الحالة لا يحقق غرضا،

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 139.

(2) للاستزادة راجع الفرسطائي: القسمة، ص 140 - 141.