المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الفصل الثالث: الطرق
165
ويتسبب في تكلفة دون داع. وهذا الأمر مهم للعمل الأثري الذي يكشف مثل هذه الحالة. كما يكشف عن تحقيق البعد الاقتصادي في العمارة بصفة عامة. وإنشاء قنطرة جديدة أراد أصحاب الطريق أن ينشؤوها فوق ساقية أو ممصل، فلا يتمكنون من إنشائها إلا بإذن من صاحب الساقية والممصل. ويذكر الفرسطائي أن غيره يرى أن لهم الحق في ذلك بغير إذن صاحب الساقية، فيما بينهم وبين الله، ويمنعهم صاحب الساقية في الحكم، ومنهم من يقول: إن لم تكن مضرة في عملها لا يمنعهم ولو في الحكم، ومنهم من يقول: إن لم يكن الجواز إلا بالقنطرة فإنهم يجعلونها ضر ذلك بالساقية، أو
لم يضر بها إن كان ينتفع بالساقية أو الممصل ولا يبطلونها أصلاً). وهذه الأحكام التي تتعلق بإنشاء قنطرة مع اختلاف توجهاتها إلا أنها جميعًا تهدف إلى تقديم أولوية منفعة الطريق، وتقدم أكثر من حل وفق حكم الفقيه. وإذا قارنا بين الأحكام نجد أن لكل منها مقصده إلى المنفعة وإن اختلفت السبل.
وتنظم الأحكام إزالة قنطرة ما أراد أصحاب الطريق نزعها دون أن يحدث ضرر لصاحب الساقية أو الممصل التي تمر أسفلها. أما إذا منعهم صاحب الساقية إذا كان ذلك يسبب له ضررًا ما ويحق له أن يأخذهم بعملها. وإذا تهدمت القنطرة ولم تُبنَ فإنه يجوز لأصحاب الطريق أن يجوزوا إلا إذا تسبب هذا الجواز في المضرة.
وهناك حكم مهم يتضمن الإشارة إلى مواد البناء التي تتبادلها القناطر
كالخشب والحجارة (2).
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 142.
(2) الفرسطائي:
القسمة،
ص 142.