فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وهذا يكشف عن أن القناطر كانت تنشأ فى الغالب من الخشب والحجارة واستخدام هاتين المادتين في إطار التصور الإنشائي للقنطرة يعني أن كتفيها كان بناؤهما من الحجر، أما الأرضية التي ترتكز على الكتفين فكانت من الخشب، وهذا يعني أن القناطر التي أنشئت بهذه الهيئة لم تكن معقودة قبوا كما هو الشكل المعماري الآخر لبناء أرضية القنطرة التي يكون من أسفل على هيئة قبو سطحه من أعلى مسطح مستوي يناسب المرور فوقه.

طرق الدور:

يصنف الفرسطائي طرق الدور تصنيفا يتأسس على هيئتها، وعلى ملكيتها، وكذلك على نوعية المرور بها.

كانت

حيث يقول: «والأزقة على ثلاثة أوجه منها الشارع الذي يسلكه العامة، ومنها السكة النافذة تكون لقوم مخصوصين، ومنها سكة غير نافذة تكون للعامة وتكون للخواص ثم يعرف بالشارع، فيقول: فهذا الشارع من له فيه دار فيكون له الجواز على ذلك الشارع بنفسه وعياله ومواشيه وجميع منافعه، وكذلك من لم يكن له فيه دار، مسافرًا كان أو من أهل المنزل يجوز له السلوك فيه بجميع ما لا يضر به أهل الدور، ولا يمنع بعضهم بعضا من الجواز فيه، ولو كانت فيه مضرة مما لا بد لهم إليه مثل نقل الحجارة أو الماء، وما أشبه ذلك للعمارة، ويجوز لهم أن يحدثوا إليه أبوابًا لم تكن قبل ذلك، ويقلعوا أبوابها الأولى أرادوا، وهذا إن لم يقابلوا بأبوابها المحدثة أبواب الدور القديمة من الناحية الأخرى من الشارع أو ما لا يستغنون عنه من المنافع يستقبلونه أيضًا سواء كانت تلك الأبواب قديمة لا محدثة إذا سبقوهم فلا يجدون أن يحدثوا عليهم شيئًا من ذلك. ومنهم من يقول يمنعونهم إلا

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 143.