فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الفصل الثالث: الطرق

167

إنما كانت أبوابها غير محدثة، ومنهم من يقول لا يمنعونهم من تحويل أبوابهم قديمة كانت أبوابهم أو محدثة).

يتضمن هذا النص جل ما يتصل بالشارع من خصائص عمرانية ومعمارية تتصل بهيئة أو بعلاقة المباني المطلة عليه، أو بكيفية المرور فيه، وهي خصائص تميز الشارع عن غيره من نوعيات الطرق في مناطق الاستيطان كالقرى والبلاد والمدن وغيرها. ومن المهم تأمل هذه الخصائص حتى يمكن مقارنتها بخصائص النوعيات الأخرى من الطرق. وهذا الأمر في غاية الأهمية لدراسة الطرق في المدن والبلاد والقرى التراثية، ودراسة ما يطل عليها من منشآت أثرية.

وأول هذه الخصائص أن الشارع يمر فيه من كانت له دار به أو غيره من الناس من أهل المنزل أو الغرباء من المسافرين بمعنى أن المرور مسموح به لكل فئات المارة، فهو للعامة بجميع فئاتهم، وأهل الدور المطلة عليه حقهم في المرور فيه مثل حق غيرهم. وهذا يجعل الشارع النوعية الرئيسة من المدن التي تصب فيها النوعيات الأخرى من الشوارع، وهذه النوعية من الطرق هي التي سبقت الإشارة إليها في تخطيط شوارع المنازل أو القرى أو المدن، والتي أشار إليها الفرسطائي عند حديثه عن تخطيط الشوارع، وهذه الوظيفة المتصلة بحركة المرور تعني كثافة المرور فيها، ومن ثم فإن الشوارع تكون

أكثر اتساعا عن بقية نوعيات الطرق حتى تتسع لحركة المرور وكثافتها. وإزاء هذه الحركة المرورية المفتوحة لكل الفئات أكد الفرسطائي على ألا يضر المارة بأصحاب الدور المطلة على الشارع. وهو تأكيد ما قد يمنع يحدث من تشاحنات بين أصحاب الدور في الشارع وغيرهم من المارة،

يمنع الضرر عن أصحاب الدور فيه.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 143 - 144.