المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
بما يعني
وهذا التعريف الدقيق يبين أن الطريق النافذ هو ما يتصل بطريق آخر جائز أنه مفتوح من الطرفين. وهو يمثل النوعية من الطرق بعد الشارع، وقد رتبه الفرسطائي في المرتبة الثانية وهو ترتيب مهم لأن الطرق النافذة كنوعية من الطرق تتمثل في الطرق الجانبية التي تنقل حركة المرور إلى الشوارع، كما أن تنقل هذه الحركة إلى الطرق غير النافذة التي يأتي الحديث عنها، وهي بذلك تمثل نوعية من الطرق لها أهميتها في شبكة الطرق بالمنازل أو القرى أو البلاد، أن المدن وغيرها من المستوطنات السكنية.
أحد منهم
وتوضح أحكام الفرسطائي المتعلقة بهذه النوعية من الطرق بعض الخصائص المهمة بالمستقرات السكنية الإباضية، حيث يذكر أن «السكة النافذة التي للخواص فليس يجد أن يحدث على أصحابه شيئًا مما لم يتفقوا عليه قبل ذلك؛ لأن هذه السكة بينهم مشتركة، فمن أحدث فيها ما لم يكن قبل ذلك، ولم يتفقوا عليه فلهم أن يمنعوه، ومن أحدث فيهم المضرة فإنه يمنعه من اشترك معه في الحائط، ويمنعه أيضًا من قابله من السكة ومن لم يقابله سواء كان فوقه، ومن كان تحته ممن له الجواز، وأما من لم يكن عليه الجواز فلا يمنعه وهذا إن كانت أرض السكة لهم، وهي بينهم مشتركة، وكذلك إن كانت لغيرهم، وقد ثبت لهم فيها الجواز، فإنه يمنع بعضهم بعضا مما ذكرنا، وأما إن كانت السكة لغيرهم، وقد أذن لهم فيها صاحبها، فلا يمنع بعضهم بعضًا مما أراد أن يحدثه» (1).
ويكشف هذا الحكم عن بعض المعلومات المهمة بالنسبة لهذه النوعية من الطرق النافذة. فهذه الطرق تكون للخواص أي لمجموعة معينة من السكان يقومون بإنشائها في ملكهم عند إنشاء دورهم، أو تكون لغيرهم. ويتفق هؤلاء على معايير معينة في أسلوب الارتفاق بها باعتبارها ملكية
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 144.