فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

علاقة الطريق بالعمارة على جانبيها:

تشير الأحكام إلى نوعيات من العمارة غير الدور كانت تنشأ مع جانبي الطريق مثل الجنات أو المستراح أو فوقها، مثل الغرف (الساباطات)، وتمنع الأحكام إحداث أو إنشاء هذه النوعيات من المنشآت بعد إنشاء الطريق، أما إن كانت منشأة قبل ذلك، وتهدمت أو خربت أو كان هناك من يريد إحداثها، ولم تكن قبل ذلك منع ذلك. وهذا الحكم يحافظ على وجود نوعيات كانت قائمة لكن يمنع إحداث جديدة من هذه المنشآت حتى

المنشآت التي يحفظ للطريق هيئتها التي تم الاتفاق عليها وقت إنشائها. وفي ذلك محافظة على عمارة ما كان قائما بهذا الأداء المعماري المرتبط بهذا الحكم، ويساعد هذا على دراسة تأريخ مثل هذه النوعية من المنشآت.

ومنعت الأحكام ربط الدواب في نهر الطريق، وأجازت وقوف الدواب بها أثناء تحميلها، أو حط ما تحمله من أحمال عنها؛ لأن ذلك أمر ضروري،

وهذه الأحكام تكفل استمرار منفعة الطرق، ومنع أي ضرر يحدث لها.

ويعرض الحكم) للرحبات التي تكون في الطرق، وهذه الرحبات تكون مناطق متسعة في مسار الطريق تسمح بمرور الدواب المتقابلة المحملة فيها، حتى تسهل المرور بالطريق الذي لا يتسع لدابتين متقابلين محملتين، وإشارة الحكم الفقهي لهذه الرحبات يعني وجودها كعناصر مهمة في طرق المستقرات السكنية الإسلامية باعتبار وظيفتها التي سبقت الإشارة إليها. وباعتبار أن الرحبات تمثل عنصرًا مهمًا من عناصر شبكة الطرق بالمستقرات السكنية ومن بينها المستقرات الإباضية، فإن الفرسطائي عرض لعلاقتها بالمنشآت المطلة عليها؛ حيث ذكر أن إحداث الأبواب بها جائز لاتساعها،

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 146.