المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الثالث: الطرق
175
وكذلك إحداث العمارة بها إلا ما ظهرت مضرة جيرانه». وهذه الأحداث
مشروطة بشرط الملكية وهو أن تكون أرض الطريق أو الرحبة له (1).
ثم تنتقل الأحكام لارتفاعات الدور والمنشآت على جانبي الطريق، وقد رأى الحكم الفقهي تطويل الحيطان لأهل السكك، فلا يمنع بعضهم بعضا، إلا ما كان فيها ميلان على جيرانه، أو يتخوف وقوعه، أو جعل عليهم الظل، فإنهم يمنعونه» (2). وهذا الحكم يعني السماح بالعمران الرأسي الذي يجعل الدار أو المبنى أكثر من طابق، والارتفاع الرأسي بالمنشآت له فوائده؛ حيث إنه يكثر المساحة المتاحة للسكنى بتعدد الطوابق بعيدًا عن فكرة الامتداد الأفقي التي لا تتوفر لها مساحة بعد شغل العمران لجانبي الطريق، كما أن هذا العمران الرأسي يلبي حاجات اجتماعية ترتبط بنمو الأسرة النووية إلى أسرة ممتدة، وبزيادة أعداد أفراد الأسرة الواحدة.
وقد سمحت الأحكام بهذا الارتفاع في إطار شروط إنشائية مهمة تقوم الأساس على سلامة الحيطان إنشائيًا، وعدم ميلانها على الجار، أو الخوف من وقوعها وهذا الأمر يكشف عن خبرة إنشائية مهمة تردد صداها
في
في هذا الحكم.
والملفت للانتباه أن حكم منع الارتفاع بالحيطان شمل سببًا مهما آخر لا يرتبط بالإنشاء ومتانة البناء، ولكن ترتبط بنتيجة مهمة تحدث بسبب هذا الارتفاع وهي الظل الناتج عنها، الذي يقع على الجار بسبب ارتفاعها. ويكشف هذا السبب عن معرفة عميقة بحركة الشمس الظاهرية التي تتسبب في حدوث الظل، وهي المعرفة التي يمكن من خلالها منع ارتفاع الحيطان
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 146. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 146.