المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
التي تسبب وقوع الظل على الجدران. كما يكشف هذا الحكم إلى أي مدى كان مهما عدم التسبب في حدوث أي ضرر واعتبر الحكم الظل من أنواع الضرر، وهو أمر يكشف عن الظل قد يتسبب في ضرر ما بحجب الشمس عن دار الجار في أوقات لا بد أن الحاجة إليها فيها ضرورة، ومنعها بالظل ضرر). وهو نوع من الضرر أدركه الفرسطائي في إطار إدراكه بمعرفة الأحوال
المناخية في المنطقة التي يعيش فيها، وأصدر أحكامه لصالح عمرانها. ويواصل الفرسطائي أحكامه المتعلقة بحيطان العمارة على جانبي الطريق، ومنها ما يتعلق بما قد يحدث من خلال حالات الهدم، فيذكر أنه «إن انهدم حائط من حيطان تلك الزنقة (2) فتقدموا إلى صاحبه أن يبنيه فأبى، قال يجبر على ذلك، أما إن رجعت الزنقة كلها إلى رجل واحد فإنه يفعل ما شاء» (3). وهذا الحكم يعني تحرير الطريق مما يحدث بنتيجة الهدم من مخلفات تعوق حركة المرور في الطريق سيما وأنه ضيق بطبيعته. ويلاحظ أن هذا الحكم ذيله الفرسطائي بأنه إذا كانت الزنقة لواحد فإنه يفعل ما يشاء باعتبار الملكية
الخاصة، وباعتبار أن الضرر إذا وقع يقع على صاحبها في هذه الحال.
وتستكمل أحكام الفرسطائي حلقاتها بإعادة ما انهدم من حيطان الدور أو المنشآت المطلة على الطريق، وتفصل هذه الأحكام حالاتها وكيفية إعادة بنائها، فيذكر أن أصحاب الزنقة يأخذ بعضهم بعضًا على بنيان ما انهدم من حيطانهم، وكذلك إذا انهدمت حيطانهم كلها، فإنه يأخذ بعضهم بعضا على بنيانها، وإن اشتركوا في الحيطان فإنهم يأخذون أن يبنوها كما اشتركوا، وأما إن لم يشتركوا فإن كل واحد منهم يؤخذ على بنيان حائطه، وإن انهدمت
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 146.
(2) الزنقة: هي الطريق الضيقة. الفرسطائي: القسمة هامش (2)، ص 146.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 146.