المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
ومقارنة هذه الأحكام التي تتعلق بالزنقة غير النافذة بالأحكام التي تنظم فتح الأبواب في غيرها من نوعيات الطرق يوضح أن لكل نوعية من الطرق أحكامها المرتبطة بنوعيتها وكيفية المرور فيها، ويلاحظ أن أحكام منع فتح أبواب محدثة في الزنقة غير النافذة أو حتى تعديلها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة ونوعية المرور فيها وفق قواعد معينة تمنع الضرر.
والمنشآت المعمارية التي تضاف إلى المنشآت القائمة في الطريق غير النافذة منها أنه من أراد منهم أن يزيد بيتًا إلى آخر إلى داره فلا يمنعوه من ذلك، ولكن يمنعون من الجواز من سكنهم إلى ذلك البيت، ويمنعون أيضًا من الجواز من بيته المالكة» (1).
مع
هذه
وهذا الحكم يعالج سلوكًا معماريًا معتادًا حيث إن نمو الدار معماريًا يتطلب أحيانًا إضافة بيت (2) لها أو أكثر، وقد سمح الحاكم توافقا الحاجة بإضافة بيت إلى الدار، ولكن الحكم يمنع فتح باب لهذا البيت إلى الزنقة بمعنى أن التوصل إلى هذا البيت يكون من داخل الدار، رغم أن بناءه مطل على الطريق.
ويستمر الفرسطائي في عرض الأحكام التي تتعلق بالطرق غير النافذة، ومن هذه الأحكام المهمة أن يمنع على من له دار في طريق غير نافذة أن يجعلها فندقًا للمسافرين، أو يجعلها حوانيت أو رحى أو حمامًا أو معصرة وكذلك كل ما يكون فيه مجمع الناس في تلك الدار (3). وهذا الحكم في التراث الفقهي العمراني الإباضي يماثل نظيره في الفقه المالكي السني،
144
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 148. (2) البيت حيز فراغي تحيط به جدران أربعة ويعلوه سقف. عثمان: الإعلان، ص: (3) ابن الرامي إبراهيم اللخمي الإعلان بأحكام البنيان، تحقيق: صالح بن عبد الرحمن الأطرم، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1403 هـ، ص 174 – 175.