المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الفصل الثالث: الطرق
179
حيث تمنع الأحكام الفقهية المالكية إنشاء منشآت يستخدمها العامة في طريق غير نافذة. وهو أمر طبيعي يتوافق وطبيعة الطريق غير النافذة، ويمنع ضرر الكشف في المقام الأول).
ويتضمن هذا الحكم إشارة مهمة لنوعيات من المنشآت العامة التي جرت العادة ـ فيما يبدو - بإنشائها بدلالة سياق النص كالفندق» الذي يطلق عليه لفظ أو مصطلح الخان في بلاد المشرق. ودلالة مصطلح الفندق في سياق نص الفرسطائي تختلف عن دلالته في مصر والتي تعني منشآت تخصص للأجانب في المدن المصرية الساحلية للأجانب من التجار غير المسلمين
ومنها الحوانيت أو الرحى بمعنى الطواحين، والحمامات، والمعاصر. كذلك أشار الفرسطائي إلى منع أن يتخذ أحد أصحاب الدور في الزنقة
غير النافذة «مكانًا يجلس فيه قدام داره أو مكانا يرقد فيه في السكة». وكذلك منعت الأحكام وضع التراب أو الحجارة والطين والغلال في السكة غير النافذة إلا في وقت حاجتهم، وكذلك منع كل ما يسبب ضرر بالارتفاق بهذه النوعية من الطرق، ويظهر أثر هذا الضر بسبب ضيقها.
ثم يعرض الفرسطائي لحالة مهمة قد تحدث فى الدور المطلة على الطريق غير النافذ، وتتمثل في ذلك المثال الذي يريد فيه من كان له دار بالزنقة غير النافذة أن يهدم داره فإن الحكم الفقهي يمنع ذلك حتى لا تصل المضرة إلى السكة.
ويعرض الفرسطائى لحالة سكنى الدور من عدمه بالسكة وتركها دون أن يعمرها فاستمسك به أهل السكة أن يعمر داره لئلا تصل إليهم المضرة من تلك الدار مثل السراق أو خافوا أن تنهدم حيطانها من أجل الخراب، فلا
(1) عثمان: الإعلان، ص 49 - 50.