المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
يدركون عليه، عمارتها، وإن نزع بابها وتركها مفتوحة فلا يدركون عليه رد الباب إلا إن دخلت عليهم وتركها مفتوحة فلا يدركون عليه رد الباب إلا إن دخلت على أصحاب هذه الزنقة إليهم منها المضرة.
كما يعرض الفرسطائي لحالة أخرى يبدو أنها كانت تحدث، فيذكر أن «إن خرجت في دار أحدهم (أحد أصحاب الدور في الزنقة غير النافذة) عين أو بئر، فأراد أن يعمر عليها، فلا يصيب لهما العمارة من السكة، وأما أن يعمرها من غير السكة فلا بأس، وهذا إذا كانت العين أو البئر محدثة، وأما إن كانت قديمة فليعمرها من الموضع الذي يعمر بها قبل ذلك».
وهذا الحكم يعني من الناحية المعمارية والعمرانية حدوث العين أو البئر المحدثة إنشاء طرق أو مجازات لها غير هذه السكة غير النافذة، وهو أن الدور التي يحدث بها ذلك ينشأ لها مجازان توصل إليها،
ما يعني
ولا يكون ذلك إلا من ظاهر هذه الدور.
ومن الملامح العمرانية والمعمارية الملفتة للانتباه والتي تتصل بتغيير وظيفة الدار في السكة غير النافذة حالة يرصدها الفرسطائي تتمثل فيمن أراد أن يتخذ داره مقبرة، فإن كان إنما أعطاها للعامة أن يتخذوها مقبرة فلا يجدون أن يتخذوا لها طريقًا من تلك السكة، وإن وجدوا موضعًا يتخذون منه الطريق من غير تلك السكة فليفعلوا، وإن لم يجدوا صارت معطلة، وإن اتخذها لنفسه مقبرة فلا بأس، وكذلك إن أعطاها للخواص أن يتخذوها مقبرة، فإنهم يقبرون فيها، ولا يدخلون فيها
بالجنازة من تلك السكة» (2).
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 149.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 150.