فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

19

ومن خلال هذه المصادر نستطيع أن نستوضح مستويات مؤسسات السلطة الحاكمة في المستويات العليا، والتي تدير الدولة، وتحافظ على سلامتها من خطر الأعداء، والمستويات التي تليها، والتي تمثل عصب الإدارة المحلية ممثلة في القضاء والفقه اللذين ينظمان حياة المجتمع، ويحلان مشاكله في إطار الشريعة الإسلامية، وتحت رعاية المستويات الحاكمة، وعلى رأسها الخليفة أو السلطان باعتباره الحاكم الشرعي

(1)

وتأسست على هذه الرؤية علاقة مهمة وأساسية بين الملك أو الإمام أو السلطان أو الخليفة وبين العلماء فى كل ولاية إقليمية، وكان السلطان يقود العسكريين، ويستخلص الفائض الضريبي، وكان العلماء يعلمون الدين، ويصدرون أحكام الشريعة، وقد عاشت سلالة بعد أخرى من خلال نظام للعلماء أساسه الشريعة في العشائر والقرى وأحياء البلدان، ولا يزال هذا مستمرًا في كثير من البلدان الإسلامية إلى يومنا هذا (2).

وقد كان مركز الإسلام هو شريعته وكان التعايش مع شريعة الله جوهر الدين، وكان الشرع في أغلب الأحيان يستخدم بمعنى الدين عمومًا. وقد ذكر الغزالي أن تأسيس هذا الدين الدين الإسلامي هو علم التشريع، وكانت صحة العقيدة مفهومًا فقهيًا يعني تفسير الشريعة، وكانت الشريعة المفسرة بإجماع المشرعين الأوائل (الفقهاء) هي التجسيد الكامل والنهائي للعدالة، وقد جرى

(1) بلاك (أنتوني): الغرب والإسلام الدين والفكر السياسي في التاريخ العالمي، ترجمة: فؤاد عبد المطلب، سلسلة عالم المعرفي المجلس الوطني للثقافة والفنون، دولة الكويت،

ص

093

العدد (394)، 2012 م، (2) بلاك: الغرب والإسلام، 73. لكن ذلك الأمر تبدل في بعض البلدان الإسلامية بعد

ص

سقوط الخلافة العثمانية، والاتجاه نحو القانون الوضعي تأثرًا بالثقافة الغربية، وهذا التوجه أثبت بعده عن الشريعة؛ مما دعا بعض الجماعات للدعوة إلى تطبيق الشريعة مرة أخرى، والعودة إلى النظام الإسلامي.