المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الفصل الثالث: الطرق
181
ويشير هذا الحكم إلى إمكان تحويل استخدام الدار بدلاً من السكني لتكون مقبرة. واتخاذ الدار مقبرة أو جزء منها حال عمرانية ومعمارية وجدت في العمارة الإسلامية). لكنها تكون مقبرة لصاحب الدار، وليست مقبرة عامة وحكم الفرسطائي يعني إمكان استخدام الدار كمقبرة للعامة بشرط ألا يجتاز العامة إليها من السكة التي بها هذه الدار التي حولت إلى مقبرة للعامة، وإنما ينشأ لها في هذه الحال طريق آخر، بنفس التصور العمراني الذي سبقت الإشارة إليه والمتعلق بإحداث العين أو البئر.
ويشير الفرسطائي إلى تصرف آخر قد يحدث في الدور التي تطل على الطريق غير النافذة، ويتمثل هذا التصرف في أن يعطي صاحب الدار داره «للمساكين أو للمسجد أو لوجه من وجوه الأجر، فليجز إليها المساكين، أو قائم المسجد، أو من يصلي فيه، كما لا يضر بأهل السكة» (2). وهذا الحكم يكشف عن سلوك خيري كان - فيما يبدو ـ من النص معتادًا في المجتمع الإباضي، يمكن أن يخصص صاحب الدار داره لسكنى المساكين أو لخدمة المسجد ليسكن فيها قائم المسجد، أو من يصلي فيه، كفعل من أفعال الخير طلبًا للأجر.
(1) الطبري (محمد بن جرير، ت: 310 هـ) تاريخ الطبري تاريخ الرسل والملوك، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، ج 15 ص 151؛ اليعقوبي (أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح تاريخ اليعقوبي، دار صادر، بيروت، ج 2 ص 478، المراغي (محمد بن محمد بن حامد، ت: 1361 هـ): أضواء الطالع السعيد الجامع لأسماء نجباء الصعيد المسمى تعطير النواحي والأرجاء بذكر من اشتهر من علماء وأعيان مدينة الصعيد جرجا، تحقيق ودراسة: أحمد حسين النمكي، مكتبة الدباح، جرجا، ج 3 ص 51؛ عبد الباقي (أحمد): سامراء عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين، دار الشؤون الثقافية
العامة، بغداد، ص ص 8 15.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 150.