المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ويعرض الفرسطائي للعمارة التي تنشأ على جانبي الطريق، ويؤسس أحكامه فيها على ملكية الطريق باعتبارها الأساس، فيذكر أنه «من كان طريق في أرضه، فأراد أن يبني حائطا في جانب الطريق، فله ذلك، إن لم يضر بالطريق، وكذلك إن كان في غير أرضه لجوازه إلى أرضه، فله أن يبني في أرضه، ما لم يضر بالطريق.
وأما من أراد أن يحفر في جانب الطريق ساقية أو ممصلاً، فلا يجد ذلك سواء كان ذلك الطريق في أرضه أو في أرض غيره، وأما إن أراد أن يغرس في أرضه التي فيها الطريق فليس له إلا ما كان للطريق من الأذرع، وأما إن كان الطريق في أرض غيره، بجانب أرضه فأراد أن يعمرها، فلا يجد ذلك حتى يترك حريم تلك العمارة إلى الطريق).
وهذه الأحكام تنظم علاقة العمارة اللاحقة بالطريق، وتحدد مواصفات معمارية لها، وتمنع ما يضر منها، وتسمح بما فيه المنفعة دون إحداث ضرر بالطريق. ومن المهم هنا تلك الإشارة إلى منع حفر السواقي والمماصل بجانب الطريق عادةً، وهو أمر مهم لمعرفة الآثاريين الذين يستفيدون منه في تحديد معالم المواقع الأثرية الإباضية، ولا يقل عن ذلك أهمية ذلك الحكم الذي ينظم غرس الأشجار على جانب الطريق، وتحديد معيار مهم حال تنفيذ ذلك، وهذا المعيار يرتبط بنفس قياس الطريق. وكذلك جعل حريم للعمارة التي تم بمعرفة من كان الطريق في غير أرضه بجانب أرضه (3). ويذكر الفرسطائي أن إنشاء طريق بجانب الساقية أو الممصل غير جائز، وهو حكم يذكر بمنع إنشاء ساقية أو ممصل بجانب الطريق ـ الذي سبقت
(1) الفرسطائي: القسمة، ص ص 154 - 155.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 155.