المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الفصل الثالث: الطرق
185
الإشارة إليه ـ وهذان الحكمان يشيران إلى المعرفة العميقة بالعمارة لدى الفرسطائي، تلك المعرفة التي تمنع الضرر الذي يمكن أن يحدث كل منهما للآخر، وهي معرفة تبدو قيمتها في إطار قول من أجاز إنشاء الساقية أو الممصل بجانب الطريق إلا إذا كان فيه مضرة).
وتكشف المقارنة بين الحكمين عن مدى معرفة الفرسطائي السابقة بأن حدوث المضرة يأتي في إطار الموضوعية أو الواقع. ولكن تطبيق أي من الحكمين أمر وارد، وتفسير تطبيق أي منهما يرتبط بما يكشف في الموقع الأثري حال كشف حالة التطبيق.
ثم ينتقل الفرسطائي إلى عملية إصلاح الطريق، ويميز الإصلاح بزيادة التراب فيه أي بتعلية الطريق بالتراب بما يصلحه، وهو أمر ييسر تفسير طبقات الطرق التي حدث لها مثل هذا الإصلاح. ويمكن أن يكون إصلاح الطريق أيضًا بنقصان التراب فيه، أي بقطع التراب منه (2). وهو ما يشير ضمنًا إلى أن مستوى الطريق يمكن أن يرفع أو أن يخفض في إطار تحقيق منفعة
أو منع ضرر.
كذلك عرض الفرسطائي إلى ما كان يحدث من إضافات كشغل جانب من الطريق، فذكر أنه «إن أراد أصحاب الحيطان أن يردوا إلى حيطانهم التي بجانب الطريق ترابًا أو بنيانًا، وقد أضر ذلك بالطريق، فإن أصحابه يمنعونه
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 155.
(2) قطع الطريق لخفض مستواها الذي يرتفع بمرور الزمن أمر كان يحدث في المدن والقرى في العصور الوسطى؛ لأن ارتفاع الطريق عن العمارة التي بجانبيه أو فوقه كالساباط والبوابات والدروب للاستزادة راجع: المقدسي (أبو حامد): كتاب الفوائد الباهرة في بيان حكم شوارع القاهرة في مذاهب الأئمة الأربعة الزاهرة، تحقيق: علي إبراهيم النملة مجلة العصور، دار المريخ للنشر، لندن، المجلد الثالث، الجزء الثاني، يوليو 1988، ص 315.