فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

من ذلك، وكذلك أصحاب الطريق إذا أرادوا أن ينزعوا التراب من جوانب الطرق تحت الحيطان فإن أصحاب الحيطان يمنعونهم من ذلك» (1). وهذا

الحكم يحافظ على سلامة الطريق، وحفظه وسلامة العمارة عن جانبه.

وهذا الحكم يوثق لحالة من الحالات التي كانت تحدث، وحدوث هذه الحالة في عدم إحداثها للضرر، وعدم حدوثها يجسد في كلا الأمرين هيئة الطريق وعلاقته بما على جانبيه من عمارة.

ثم ينتقل الفرسطائي إلى أحكام تتعلق بنوعية الطرق التي تربط بين منزل وآخر، ويميز في هذه الأحكام بين نوعيتين: النوعية الأولى التي فيها يصل «الطريق بين منزل وآخر، فكان الطريق مقابل ذلك الطريق من المنزل التالي إلى عمارة المنزل الأول (شكل (10). فأرادوا أن يعمروها من ذلك الطريق، فمنعهم أصحاب المنزل الثاني من ذلك، فلهم منعهم، وأما إن جاز ذلك الطريق إلى ذلك المنزل خارجًا منه وقابله طريق آخر حتى انتهى إلى تلك العمارة فلا يمنعوه» (3). (شکل (11)

وهذا الحكم يبين أن الطرق التي تربط بين منزلين منها ما يكون موصلاً إلى الطريق داخل المنزل، ومنها ما يكون خارجًا عن نطاق عمارته. وفي الحالة الأولى يمنع من عمارة الطريق، وفي الحالة الثانية يسمح الحكم بالعمارة. وفي هذا الحكم تمييز بين نوعيتين من الطرق التي تربط بين المنازل لكل منهما أحكامه التي تساعد على معرفة مساره قبل العمارة على جانبه.

ثم يعرض الفرسطائي لمجموعة من الأحكام تتعلق بإنشاء الطرق وعمارتها في الأرض المشاع، سواء كانت مملوكة لمن ينشئ هذه الطريق

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 155.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 155 - 156.