فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الناحية العمرانية والمعمارية بجانب أهميتها الفقهية البحتة. ويمكن رصد الملامح العمرانية والمعمارية للميازيب في بيئة وعصر الفرسطائي، ويمكن أن نبين ذلك فيما يلي:

أولاً - تعكس الميازيب تطور الحالة العمرانية والمعمارية السكنية التي تنشأ في منشآتها لتصريف المطر؛ حيث إن إنشاءها في المراحل الأولى من العمران يكون جائزا، وهي المراحل التي يكون فيها إنشاء هذه الميازيب غير ضار بالمار أو الجار. ومعنى هذا إن إنشاء الميازيب لتصريف المطر في هذه المراحل وفق هذا الإطار كان قائما، وهذه النوعية من الميازيب تبقى على حالها، ويعاد تجديدها إذا ما تطلب الأمر ذلك في عدم إحداث المضرة.

حالة

ثانيا - يمنع إحداث الميازيب بعد تكامل عمران المنطق السكنية، ويمتد المنع إلى تغيير مواضع القديم منها، سواء من موضع إلى آخر، أو رفعه من مستوى إلى آخر، ويمنع أن يقوم صاحب الميزاب من أن يوسعه بعد ضيقه، وهذا يعني اعتبار الميزاب من العناصر التي يمكن توظيفها في تأريخ المنشآت على جانبي الطريق.

ثالثًا - تكشف الأحكام عن أن الميازيب كانت توجه إلى مواضع أخرى غير الطرق، ومنها «دار رجل»، وهذا الأمر يعني ضمنا إمكان أن يصرف صاحب الدار ماء ميزابه إلى دار، مجاوره، طالما أن ذلك لا يحدث مضرة. ويمكن أن يحدث ذلك في حالتين، أولاهما أن يكون توجيه الميزاب إلى أرض الدار المجاورة كان سابقا لإنشائها، أو إن إنشاء الميزاب كان في إطار اتفاق بين الجارين طالما أن توجيه الميزاب إلى دار الجار غير مضر، وفي حالة إذا ما رغب صاحب الدار أن يبني بيتا في المو بيتًا في الموضع الذي يصب فيه الميزاب ماءه فإن الميزاب يمنع في هذه الحالة.