المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الفصل الثالث: الطرق
189
رابعا ـ يمكن أن يكون إهراق ماء الميزاب إلى دار الجار جاء في إطار استفادة هذا الجار بماء المطر الذي يهرق من الميزاب حيث يستفيد منه بتخزينه في ماجل في داره، أو يحرث عليه بقولاً أو يغرس عليه غروسًا، أو غير ذلك من وجوه الانتفاع. وهذا الأمر يفسر للآثاري سبب توجيه الميزاب إلى دار الجار، وأن هذا السبب فيه منفعة للجار. وفي إطار هذه الرؤية التي توظف استخدام المطر دون إهدار فإنها تكتمل بأن تحفظ لصاحب الدار استمرار إهراق الماء من الميزاب إلى دار ويمنع صاحب الميزاب من قطع ماء الميزاب حتى لا يسبب ضررًا لجاره. وهو ما يعني حفظ العمارة التي ترتبت على توجيه ماء الميزاب إلى دار الجار.
وهكذا يتضح إلى أي مدى حققت أحكام الميزاب المنافع، ومنعت المضار، ودفعت إلى زيادة العمران.
تنظيم المرور بالطرق وكيفية استغلالها في أغراض أخرى: ويفصل الفرسطائي الأحكام التي تنظم حالة المرور في الطرق ومن له الأولوية في المرور بالطريق الضيق الذي لا يتسع إلا لمرور شخص واحد، ويعرض لحالات المارة فيميز بين الذي يحمل شيئًا والذي لا يحمل، ويجعل الأولوية للذي يحمل.
ويعرض كذلك لاستخدامات أصحاب الشارع لقارعة الطريق في وضع بعض الأشياء كالحجارة أو الخشب أو التراب فترة مؤقتة، وكذلك استخدام الطرق في القعود فيه، أو بناء كنيف فيه، وقد منعت الأحكام كل ما يضر من هذه الإشغالات، وهو ما يساعد على أداء الطريق لوظائفه الأصلية ().
(1) للاستزادة، راجع: الفرسطائي: ص 160.