المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
ويعرض الفرسطائي لبعض الأحكام التي تتعلق بإنشاءات معمارية أو إزالتها من تلك التي تتصل بالطريق. وأجازت هذه الأحكام تضييق الطريق وتسقيفه وقت الخوف، أما في الحالات العادية فإن ذلك يمنع، ومعنى حدوث هذا في أي موقع أثري يكشف عن هذا السبب.
كذلك أجازت الأحكام إنشاء حانوت أو بيت في بعض المناطق التي يتسع فيها الطريق، ولا يعرقل إنشاؤها المرور فيها، ولكن هذا الأمر مشروط بأن تكون البقعة لمن ينشئ هذا الحانوت أو البيت. أما إن كانت لغيره فلا يفعل إلا بإذن صاحبها). وهذا الحكم يفسر للآثاريين سبب إنشاء مثل هذه الوحدات المعمارية في الطريق. ومعرفة الحدود الأصلية للطريق في المناطق التي تنشأ فيها مثل هذه الوحدات.
ومن الوحدات المعمارية التي يمكن أن تنشأ على الطرق أو تحتها «الساقية طالما أنها لا تسبب ضررًا، وكذلك يمكن أن يمر الطريق فوق الساقية الأقدم بإنشاء القنطرة فوقها كجزء من الطريق طالما أن ذلك يسبب المنفعة بالطريق، الحادث، وعدم إحداث ضرر بالساقية ويبدو من خلال هذه الأحكام أنها حالة جرت العادة بها، وهذا الأمر مرتبط بتطور حالة العمران. ومن ثم فإن تتبع دراسة القناطر على الطرق يمكن أن يكون من مؤشرات التأريخ ومن مؤشرات تطور العمران في اتجاه معين.
ومن الأحكام المتصلة بالطرق ولها دلالتها المعمارية المهمة تلك التي تعرض لطريق في دار لأحد الناس إلى دار أو بيت لآخر. وهذه الحالة مهمة، وترتبط بتقسيم الأرض تقسيما يتيح فرصة للبيت أو الدار الداخلية المرور عبر الأرض التي تشغلها الدار الخارجية، أو بتقسيم دار
(1) الفرسطائي: قسمة الأرض، ص 160 - 161.