المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
تثبيت ذلك بشكل نهائي، ولا يمكن إعادة تفسيره ونجم النشاط السياسي عن
6
واجب جميع المسلمين بأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر).
ولم تكن لدى الخلفاء والحكام المسلمين كل مفاتيح المعرفة، واستعانوا في ذلك بالمفكرين من أهل العلم والمعرفة، والذين يمثلون مع السلطان أو الحاكم أو الخليفة الحلقة العليا من حلقات السلطة والإدارة. وتشير المصادر إلى أن هذا التوجه بدأ مبكرًا في التاريخ الإسلامي، وتذكر أن الخليفة معاوية بن أبي سفيان كان محبا للاطلاع على أخبار الملوك وسياسياتهم، ومن المعروف أن استدعى عبيد بن شريه الجرهمي أحد رواة اليمن وأمره بأن يدون رواياته في كتاب، كما أنه اطلع على مدونات أخرى غير عربية ترجمت له وتذكر المصادر بعض المعلومات المهمة عن برنامج معاوية الخاص في كل ليلة فكان يدخل لينام ثلث الليل ثم يقوم فيقعد، ويحضر الدفاتر التي بها سياسة الملوك وأخبارها والحروب والمعايير، فتمر بسمعه كل ليلة جملة من الأخبار والسير والآثار وأنواع السياسات، ومن قائل أن تلك الكتب كانت باللغتين اليونانية واللاتينية، وفيها أخبار اليونان والرومان كالإسكندر ويوليوس قيصر وهانيبال، وكان العلماء يفسرونها له بالعربية (2).
وإذا كانت الروايات السابقة تشير إلى الاستفادة من التراث الغربي اليوناني والروماني، فإن هناك من الروايات ما يشير إلى أن المسلمين وبخاصة في العصر العباسي بدأوا أيضًا التعرف على التراث الشرقي القديم في هذا المجال، وبخاصة تراث الحكام الذين تمت الإشادة بسياساتهم. ومن هذا المنطلق بدأت تتبلور الرؤية الإسلامية في التأليف في مجال السياسة الشرعية مستفيدة من التراث اليوناني والروماني والفارسي القديم، مع
(1) بلاك: الغرب والإسلام، ص
(2) بلاك: الغرب والإسلام، ص
60
22