المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
وفي الأحكام المتعلقة بالمحافظة على القصور حتى تبقى عمارتها مؤدية لوظيفتها، يذكر الفرسطائي فيما يتصل بالأشجار التي تكون جوار بناء القصر، ويمكن أن تمثل خطرًا على أداء وظيفته فيذكر أن هذه الأشجار «إذا كانت حول القصر وخاف أصحاب القصر ممن يقطع تلك الأشجار فتقع على قصرهم أو خافوا من يطلعها فيرميهم من فوقها، أو يدخل إليهم قصرهم منها سواء ..... وفي هذا السياق ما يشير ضمنا إلى ما كان يحدث من مهاجمة القصر الذي يلجأ إليه الناس وقت الخطر.
(1)
وفي موضع آخر يتحدث فيه الفرسطائي عن القصر الذي أخذ غصبًا، فيذكر أن من ألجأته الضرورة إلى قصر غصب من أصحابه، فلا يدخله ولا ينتفع به، ومنهم من يقول إن خاف على نفسه وماله أن يلتجئ إلى هذا القصر من غير أن يفسد منه شيئًا» (2).
عصر
وتكشف الأحكام المتصلة بتنظيم الدخول إلى القصر، ومنه من يكون
سببًا في تسهيل الهجوم على القصر من ذلك المناخ الذي كان سائدا في الفرسطائي الذي يذكر أن أصحاب القصر لهم الحق في أن يمنعوا «من أراد أن يدخله بالجماعات، وكذلك من خافوا أن يغدر بهم أو يدل على عوراتهم، وهذا كله من غير أصحاب القصر، وأما إن كان من أصحاب القصر من يخافون من يغدر بهم أو يدل على عوراتهم، فإنهم يحجرون عليه، فإن كسر الحجر حبسوه، ومنهم من قال: إن خافوا أن يغدر بهم ويهلكوا على يديه فليخرجوه من قصرهم.
183
(1) الفرسطائي: القسمة، ص (2) الفرسطائي: القسمة، ص 193. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 173.