المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الفصل الرابع: عمارة القصر
199
ويبين الحكم المتصل بأصحاب القصر الغادرين مدى التكامل في الرؤية التي تحقق الأمن لأصحاب القصر سواء من غيرهم أو ممن هو منهم من الغادرين.
وفي إطار تكامل التأمين يأتي نظام حراسة القصور وأحكامه التفصيلية التي عرضها الفرسطائي في سياق إجابته على أسئلة طلابه، حيث يطرح أحدهم سؤالاً عن نظام الحراسة على أستاذه الفرسطائي قائلاً: أرأيت قوما بنوا قصرًا فأرادوا أن يجعلوا له حارسًا (؟) فأجابه الفرسطائي بقوله: «إن اتفقوا على ذلك فجائز، وإن أبى بعضهم من ذلك فإن ألجأهم إلى ذلك الخوف من عدوهم في الأموال والأنفس، فالقول من دعا إلى الحارس على ما اتفقوا عليه من عدد الحرس، إن كانوا واحدًا، أو اتفقوا عليه سواء أو من غيرهم، وكذلك اتفقوا أن يحرسوه بالدول). على الشهور أو على الأيام أو على أقل من ذلك أو أكثر جائز، ويجدون من أبى من ذلك، ويحجرون عليه، فمن كسر حجرهم أخرجوا منه الحق بالسجن أو بالضرب» (2).
أكان منهم
ويستكمل الفرسطائي رؤيته بالنسبة للحراسة فيذكر حالة أخرى «لقوم بنوا قصرًا، فقد تفاضلوا فيه فأرادوان أن يحرسوه بأجمعهم بالسوية، ولا ينظر إلى تفاضلهم في القصر، سواء في ذلك حرسوه بأجمعهم أو حرسوه بالدول على قدر، قبائلهم، أو حرسوه بالتسمية أرباعًا أو أثلاثا أو أقل من ذلك أو أكثر سواء أكان التفاضل في التسمية أو لم يكن فكل ما اتفقوا عليه فهو جائز، ويجعلون الحرس من غيرهم بأجرة أو بغير أجرة، لكن إذا أرادوا أن يجعلوا له الأجرة فليقصدوا إلى وقت يستأجرونه فيه فيحطوا له نصيبه من
(1) أي: بالتناوب.
(2) الفرسطائي:
القسمة،
ص 190.