فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الفصل الرابع: عمارة القصر

201

كذلك فإن الوحدات السكنية في القصور تتمثل في بيوت الدور الأرضي، يعلوها غرف في طابق ثان أو أكثر حتى تتيح الفرصة لإيواء أكبر عدد من الأسرة فى القصر ذي المساحة المحدودة، والذي يتحكم غالبًا تكلفة التحصين. وهذه النوعية من الوحدات تكشف عن طبيعة الإقامة في القصر تلك التي تختلف عن طبيعة الإقامة في الدور بما يشتمل عليه من وحدات سكنية للنوم والمعيشة وللحيوانات وما يرتبط بذلك من مرافق

ومنافع أخرى.

وفي

هذا السياق الذي يرتبط التكوين المعماري للقصر يأتي حريم القصر الذي يؤمن الدفاع عنه، ويكون ما بين الخندق والسور، أو ما بين المنقاص والسور.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه العناصر تمثل العناصر المعمارية التي تشكل الهيئة المعمارية النموذجية للقصر وبخاصة قصر العامة أو قصر الخاصة. ولكن لا نستطيع أن نقر وجوب اشتمال كل حصن عليها، وبخاصة الخندق الذي هو في الغالب عنصر معماري دفاعي للقصور الكبيرة التي يلجأ إليها العامة أو القبائل الكبيرة إن كانت لخواص بعينهم. أما بقية العناصر كحريم القصر والسور والبيوت والغرف والساحة فهي عناصر أساسية في كل قصر. والتعريف بهذه العناصر يستوجب دراستها تفصيلاً في ضوء ما ورد من أحكام للفرسطائي وغيره ممن أوردوا أحكامهم بخصوص عمارة القصر.

وسنعرض لهذه العناصر في إطار تراتب مراحل إنشاء القصر ابتداء من اختيار موضعه، ووصولاً إلى اكتمال عمارته ومتابعة لأداء وظيفته وصيانته

وحفظه وترميمه أو إعادة بنائه حال تهدمه.