المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
أولاً - أرض بناء القصر:
يشير الفرسطائي إلى أن الأرض التي يبنى عليها القصر تتنوع من حيث الملكية فهي إما تكون مملوكة لأصحاب القصر، أو تكون أرضا مشاعًا، أو تكون أرض غيرهم الذين سمحوا لهم ببناء القصر عليها. وحالات الملكية هذه كلها حالات شرعية لها أثرها فيما يتصل بأحكام بناء القصور وعمارتها. وقد أشار الفرسطائي أيضًا إلى حالات يمكن أن تكون فيها أرض القصر أو حتى بناء القصر كله فيها جاء بالغصب، فانتزعها الغاصبون من أصحابها. ولهذه النوعية من القصور التي أنشئت على الأرض المغتصبة أو التي اغتصبها آخرون من أصحابها بعد بنائها أحكام خاصة ترتبط بظروف استخدامها (1).
واختيار الموضع الذي يبنى عليه القصر، إما أن يكون من اختيار أصحاب القصر أنفسهم، وقد يكون تحديد الموضع بمعرفة «أهل العلم» (3). وهو أمر يكشف عن مستوى الثقافة العمرانية والمعمارية للمجتمع الإباضي الذي يمكن لأفراده تحديد الموضع المناسب لإنشاء القصر، وهو أمر في الغالب يرتبط بمقومات أخرى يدركها أصحاب القصر، وبخاصة ما يرتبط منها بطبيعة العمران والعمارة المتمثلة في الدور والطرق والمزارع وغيرها. كذلك فإن اللجوء إلى أهل العلم اختيار آخر له أهميته التي تكشف أيضا على أن المجتمع الإباضي كان يستفيد من أهل النظر والخبرة والدراية بإنشاء القصور، وهو ما يعني وجود هؤلاء المختصين في مجال العمارة أيضا
كفئة فنية معروفة.
(1) للاستزادة، راجع: الفرسطائي، (2) الفرسطائي: القسمة، ص 166.
189،188،1165، 87