المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الفصل الرابع: عمارة القصر
203
وفي بعض الحالات تكون الأرض التي تم اختيارها وتحديدها كموضع لإنشاء القصر مجاورة لأرض، آخرين، وفيها ما يضر بعمارة القصر، وتناول الفرسطائي مثل هذه الحالات بتفاصيلها الدقيقة، فذكر أنه إذا اتفق قوم على «أن يبنوا قصرًا في أرضهم وفي قربها أصل لغيرهم، فاتفقوا معه على أن ما يضرهم من ذلك؟ قال: ينزعون كل ما يضرهم من سواء لواحد منهم أو لعامتهم، أو الخواص منهم، وإن اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم هذه، مضرة، وقال الآخرون ليس فيه مضرة فليرفعوا ذلك إلى ذوي النظر منهم أو من غيرهم، فما قالوا أنه مضرة نزعوه).
ينزع جميع
ذلك،
ويكشف هذا الحكم عن ما كان يعطى لبناء القصور من أولوية لما تحققه من حفظ للأنفس والأموال، وهو ما يفوق بالطبع ضرر الإزالة لأصحاب الأرض المجاورة للقصر، واستكمالاً للرؤية عرض الفرسطائي لأحكام التعويض لما تم إزالته في تفصيل دقيق.
ثم يعود الفرسطائي لعرض حالات التنازع التي تتصل بتوقيت إزالة عناصر الضرر في الأصل المجاور للأرض التي تحددت لإنشاء القصر. فيذكر أنه «إن اتفق قوم على أن يبنوا قصرًا في موضع معلوم على أن ينزعوا ما يضر بقصرهم من الأشجار وغيرها، فقال لهم أصحاب القصر: انزعوا مضرتكم عن موضع قصرنا، وقال لهم أصحاب المضرات ابنوا قصركم فننزع مضرتنا، فإنهم يدركون عليهم نزع تلك المضرة، ولم لم يبنوا). ويكشف هذا الحكم مرة ثانية عن ما كان يعطى من أولوية لعمارة القصور، وما يؤمن لها أداء وظيفتها دونما أي ضرر.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 187. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 187.