المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
التصميم المعماري للقصر:
بعد اختيار الأرض تبدأ عملية تخطيط الأرض التي ينشأ عليها القصر، وتشمل عناصر التخطيط تحديد موضع خندق القصر، وحريمه، ثم موضع الأسوار التي تحيط بالعناصر المعمارية الداخلية للقصر كالبيوت والغرف، وما يتصل بذلك من عناصر الاتصال؛ كالأبواب والمجازات والساحات الداخلية وغيرها ثم يلي ذلك عملية الإنشاء وفق التصميم المعماري الذي يتفق عليه أصحاب القصر أو ما يحدده لهم أهل النظر.
ومنهجية عرض العناصر المعمارية للقصر تبدأ بعرض العناصر الدفاعية عن القصر في إطار ارتباط تتابعها من خارج بناء أسوار القصر، ثم تعرض للأسوار التي تحدد المساحة التي تنشأ عليها عناصر القصر الداخلية.
أولاً - الخندق
الخندق هو المحور الرئيس الذي يحكم بناء المدن المحصنة بنوعياتها المختلفة وغيرها من الحصون والقلاع والآطام والقصور، ويقوم أساسًا على «تنظيم العراقيل بين المهاجمين والمدافعين لمنع المهاجمين من المضي في سبيلهم ولوقاية المدافعين من شر مقذوفاتهم، وتمكين المدافعين في الوقت نفسه من أن يمطروا المهاجمين وابلاً من مقذوفاتهم». وبناء على ذلك أقيمت الحصون الأولى، ويعتبر الخندق والسور من أقدم العناصر المعمارية الدفاعية التي يتحقق بها المفهوم الذي سبقت الإشارة إليه.
وبدأ التحصين بحفر الخندق حول المدينة المحصنة أو غيرها من المنشآت الدفاعية وفكرة الخندق تقوم على محورين مهمين أولهما توفير حالة إيجابية للمدافعين بأن يكونوا في موضع أعلى من مستوى قاع الخندق الذي يضطر العدو إلى اجتيازه حتى يصل إلى الأسوار الخط الدفاعي الثاني،