فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الفصل الرابع: عمارة القصر

205

وحالة سلبية للعدو الذي يضطر إلى النزول إلى الخندق والصعود إلى الجنب الآخر، وكلما زاد عمق الخندق واتساعه زادت كفاءته في عرقلة العدو وتكبيده خسائر أكبر قبل أن يصل إلى السور أو المنقاص ثم السور في بعض المدن والمنشآت الدفاعية المحصنة التي يوجد بها منقاص كخط دفاعي متقدم عن السور

في إطار تبلور فكرة الإعاقة هذه جاءت الأسوار مرتبطة بفكرة الخندق؛ حيث إنه في العصور القديمة انتهى الفكر إلى إمكانية استخدام ناتج حفر الخندق كعائق تال للخندق يحقق ذات الفكرة في هيئة مانع ترابي يقف فوقه المدافعون من الرماة فيسهل عليهم اصطياد الأعداء من خلف دراوي حجرية «شرفات تمثل نقاط دفاعية أساسية متعددة ومتقاربة (1).

والتمعن في الهدف الأساسي من السور الذي يوفر الموقع الأعلى للمدافعين لضرب المهاجمين في الموقع الأسفل يوضح أن فكرته هي ذاتها الفكرة المتمثلة في الخندق؛ حيث إن كلاً الخندق؛ حيث إن كلاً من الخندق والسور يوفران الحالة الإيجابية للمدافعين، يجعلهم في موقع أعلى يركب موقع العدو المهاجم. ويلاحظ أن فكرة تعدد الأسوار في بعض المدن أو إنشاء السور مستقل عن الكتلة العمرانية بالداخل يكرر هذه المنظومة من خلال الفياصل التي تتمثل في الفضاء بين الأسوار أو السور والمباني الداخلية التي يحيط بها في المدينة أو القصر أو غيرها.

والخندق بجانب أنه يوفر للمدافعين فرص مهاجمة العدو من مواقع أعلى، تكون ضرباته مؤثرة، ويصعب على العدو من المستوى المنخفض إصابة المدافعين تكبد العدو مشقة الهبوط والصعود من الخندق، بجانب

(1) عثمان: العمارة الحربية الإسلامية بين النظرية والتطبيق مجلة كلية الملك خالد العسكرية، الرياض، العدد السابع السنة الثانية، 1405 هـ، ص 168.