فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

أنه يشغل المهاجمين بالهبوط والصعود بما يعطي للمدافعين فرصة ضربهم وهم في هذه الحال التي ينشغل بها المهاجمون بهذه العملية، ولا تكون لهم فرصة توجيه مقذوفاتهم في فترة عبورهم الخندق بأسلحتهم وما يحملون من أدوات الهجوم الأخرى التي يستخدمونها في مهاجمة الأسوار الخط الدفاعي التالي للخندق.

وتزداد إعاقة المهاجمين عند عبور الخندق حال ملئه بالماء وتغطية سطح الماء بالتبن أو القش أو غيره للتمويه على الخندق فيسير المهاجمون غير مدركين لهذه الحال التي يكون عليها الخندق فيغرق من يغرق ويسقط من يسقط منهم في الخندق فجأة.

وزيادة في عرقلة المهاجمين أثناء عبورهم الخندق كان يبنى جانب الخندق الداخلي في هيئة مسناة بالآجر أو بالحجر بهيئة عمودية يصعب

معها صعود المهاجمين وتزداد الصعوبة كلما كان الخندق متسعًا وعميقًا. وتطبيق فكرة الخندق في العمارة الإسلامية بدأ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان إنشاء خندق شمال المدينة المنورة بمشورة من سلمان الفارسي؛ لوقف زحف المشركين من الأحزاب عن مهاجمة المدينة، وكان ذلك وفق رأي سلمان الفارسي الذي تراكمت عنده المعرفة بهذا العنصر المعماري في إطار نشأته في بلاد فارس التي عرفت هذا العنصر المعماري الحربي. وأشرف الرسول صلى الله عليه وسلم على حفر الخندق وأدار عملية الحفر إدارة ساعدت على إنجازه في فترة زمنية محدودة، وإنشاء خندق المدينة يعتبر من السنة الفعلية التي اتبعها المسلمون في العصور الإسلامية التالية وفي جميع البلاد الإسلامية (1).

(1) عثمان المدينة الإسلامية، ص ص 59 - 60.