المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧الفصل الرابع: عمارة القصر
207
وتكشف أحكام الفرسطائي وغيره من الفقهاء الإباضيين عن إنشاء الخندق للقصر كعنصر دفاعي مهم؛ حيث وردت الإشارة إلى إنشائه ومواصفاته وسبل المحافظة عليه واستمراره في أداء وظائفه، وما يتعلق به من مشكلات قد تحدث بين أفراد المجتمع الإباضي عرضت لحلها في إطار الشريعة أحكام هؤلاء الفقهاء.
ولا نستطيع أن نعتبر إنشاء الخندق حول القصر كان ظاهرة في كل القصور، ذلك أن بعضها وبخاصة الصغير منها كقصور الأفراد أو بعض قصور الخاصة محدودي العدد قد يكون من المكلف أرضا ومالاً لمن لا يقدر على إنشاء خنادق حولها، أما قصور العامة الكبيرة فإن أحكام الدفاع عنها يتطلب في الغالب إنشاء الخندق.
وقد أشار الفرسطائي إلى بعض قصور العامة التي أنشئ لها خنادق). كما وردت الإشارة الضمنية لإنشاء خنادق القصور الخاصة والأفراد، وقد وردت هذه الأشارة ضمن أحكام كنس التراب من هذه الخنادق (2).
(2)
وقد أنشئت لبعض القصور خنادق (3). ويبدو أن إنشاء الخندق للقصر كان أيضًا محل جدل بين أصحاب القصر، فمنهم من يرغب في إنشائه، ومنهم من يأبى ذلك، وقد أفاد الحكم الفقهي بأن حفر الخندق يكون وفق رؤية من رغب في حفره إذا لم يكن في ذلك مضرة. ونظمت الأحكام كيفية تعاون أهل القصر في حفره، فإن أرادوا أن يحفروه للكل أو لسهامهم دون غيرهم» (4). وهناك حكم آخر يشير إلى أنه إذا أراد قوم «أن يجعلوا لقصرهم
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 179 (2) الفرسطائي: القسمة، ص 181. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 178 – 181.
(4) الفرسطائي: القسمة، ص 178.