فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

منقاصًا، واحتاجوا إلى ذلك، قال: يبنون على قدر قيمة أنصبتهم في وكذلك الفيصل والخندق مثل ذلك).

القصر،

وهذه الأحكام التي تمثلت في المصطلح الحديث «الإدارة الشرعية لإنشاء الخندق» لا شك أنها تسهل إنشاء الخنادق للقصور كعناصر مهمة للدفاع عنها. وتتواصل الأحكام الفقهية التي تتابع مراحل حفر الخندق وما قد يحدث أثناء حفرها، ومن هذا ما أشار إليه الفرسطائي عندما ذكر أنه «إن خرج لهم بئر أو عين في الخندق فإنه يكون لهم كما اشتركوا في بقعة الخندق، ويتمانعون أيضًا مما يحدثون على تلك البئر أو العين من العمارات كلها، ولو كان ما ينتفعون به لشربهم وغسل ثيابهم وما أشبه ذلك من المنافع إلا أن اتفقوا على ذلك، وكذلك استسقاء ماء الخندق يتمانعون فيه إذا ضر بالخندق، وما لم يضر بهم فليس عليهم شيء».

ويشير

أحد الأحكام إلى أنه كان هناك بعض الخنادق لم يتم أصحابها

حفرها لسبب أو لآخر، وتابع الفرسطائي هذه الحالة فذكر أنه «إن كان فيه (الخندق) موضع لم يحفروه، فأرادوا أن يحفروه فلا بأس عليهم

وفي حكم آخر يشير الفرسطائي إلى فكرة ملء الخندق بالماء لزيادة إعاقته للعدو، وهي الفكرة التي سبقت الإشارة إليها. فقد أجاب الفرسطائي على سؤال فحواه: «إن أراد أصحاب القصر وقد خافوا من العدو فهل يجوز لهم أن يكسروا العين إلى الخندق؟ فقال: إن أذن لهم أصحاب تلك النوبة

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 177. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 181. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 180.