فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الفصل الرابع: عمارة القصر

209

إلى كسر مائه فإنهم يفعلون ذلك، وإن لم يأذن فلا يفعلوا إلا إن أدرك أوائلهم يفعلون ذلك، فليفعلوا ويعطوا ما أتلفوا له من الماء، كانوا يفعلونه قبل ذلك، وإن لم يدركوا من كان قبلهم يفعل ذلك فليس عليهم شيء، وإن أزال عليهم الخوف، فليتآخذوا على نزع الماء إن لم يضر ذلك بالحيطان». ويشير هذا الحكم إلى أن ملء الخندق بالماء جرت العادة به حال الضرورة للخوف، وأنه كان يملأ من ماء عين قريبة يستغلها أصحابها فى إطار التناوب المعروف في تقسيم الماء وأن من أخذت نوبته من الماء لملء الخندق كان يعوض عنها، كما يشير الحكم إلى أن الماء الذي في الخندق كان يمكن أن ينزع بعد زوال الخوف.

وكانت تنشأ على الخندق القناطر ليعبر من فوقه أصحاب القصر والداخلين إليه، ويسهل الاتصال بينه وبين المحيط العمراني، حوله، وهذه القناطر كانت تصمم بطريقة معينة يسهل معها رفعها وقت خطر هجوم الأعداء.

وقد ورد في أحكام الفرسطائي إشارات مهمة تتعلق بوجود هذه القناطر فوق خنادق القصور، فقد ذكر أن أصحاب القصر يجعلون عليه القناطر إن أرادوا وينزعون ما كان عليه من القناطر قبل ذلك». وهذا الحكم لا يشير فقط إلى إنشائها، ولكن يشير أيضًا إلى إمكان نزعها وفق إرادتهم. ويشير هذا النص إلى إمكانية وجود أكثر من قنطرة على الخندق كما يتضح من الجمع في كلمة «القناطر».

ولم يقتصر الحال إمكانية تعديل بعض العناصر المعمارية المرتبطة بالخندق كالقناطر، ولكن هناك من الأحكام ما يشير إلى إمكانية أن يقوم أصحاب القصر «إن أرادوا أن يزيدوا في عمق الخندق فلا بأس عليهم،

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 180.