فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ويتآخذون عليه، وإن أرادوا أن يوسعوه، فإن كانت الأرض التي أرادوا أن يزيدوا منها في سعتهم فلا بأس، وإن لم تكن لهم في تلك الأرض شيء فلا يزيدون فيه إلا أذن لهم صاحب الأرض، وإن أرادوا أن يضيقوه على حاله الأول، فلا يجدون ذلك إلا إن كان أصلح لهم).

وهذا الحكم يجيز توسعة الخندق أو تعميقه حال إرادة أصحابه ذلك بشرط أن يكون ذلك في أرضهم أو في أرض غيرهم إذا سمح لهم أصحاب الأرض بذلك. وتوسعة وتعميق الخندق يزيد من كفاءته في عرقلة العدو باعتباره خط الدفاع الأول ـ كما سبقت الإشارة.

ويلاحظ أن الحكم يمنع الحالة العكسية متمثلة في إرادة أصحاب القصر أن يضيقوه، إلا إذا كان ذلك أصلح لهم، ولم يشر الحكم إلى تفاصيل وجه الصلاحية في تضييق الخندق

ويلاحظ أن هذا الحكم يدفع إلى تحسين كفاءة الخندق بتوسعته، وتعميقه كما يحافظ على قياساته التي أنشئ إليها، ويمنع التضييق إلا إذا كان ذلك أصلح لأصحابه، وفي ذلك ما يؤكد على إدراك أهمية وظيفة الخندق في الدفاع عن القصر باعتباره منشأة محصنة

في

الأصل.

ومن المعروف أن الخندق يحتاج كل فترة إلى نزع التراب الذي يتراكم في الخندق حتى يبقى بقياساته الأصلية التي أنشئ بها، وهي قياسات مهمة لتحقيق الغرض من إنشائه.

ولم تكتف هذه الأحكام بإجازة نزع التراب من الخنادق، ولكنها في إطار منهجية الفرسطائي إلى ذكر تفاصيل التفاصيل لمعالجة كل جوانب المشكلة وتوابعها، ومن ذلك حكم الفرسطائي الذي يذكر أن أصحاب القصر

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 181.