فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفصل الرابع: عمارة القصر

211

إن لم يعرفوا موضعًا يضعون فيه تراب كنس الخندق فليجعلوه بين الخندق والقصر، وإن لم يجدوا أين يضعونه في ذلك فليضعوه حيث تيسر لهم»). ويحدد الفرسطائي كيفية حفر الخندق الذي تراكم فيه التراب، فيذكر أن حفر الخندق يكون على ما كانوا يحفرونه قبل ذلك، وإن كان إنما يحفره أصحاب الخندق قبل ذلك فليتآخذوا على حفره، وكذلك كنسه إن دفن على هذا الحال» (2). ويحفظ هذا الحكم على الأقل للخندق المستوى الأصلي للعمق الذي حفر به.

ونال التراب الذي يتراكم في الخندق اهتمام الفرسطائي، فتناولت أحكامه التصرف في تراب خندق قصور الخاصة والأفراد، فذكر أنه «إن كانت بقعة الخندق لرجل واحد أو الخواص من الناس، فكل ما طلع منه من التراب فهو لأصحاب تلك البقعة، ويمنعون من أراد أن يرقعه» (3).

وفي حدود هذا الإطار يعرض الفرسطائي أحكامًا متصلة بما كان يحدث من استغلال الخنادق في الحصول على أحجار منها، أو في استغلال تربتها لضرب الطوب أو أشبه ذلك من حفر التراب منه، ويذكر أنه «إن كانوا يفعلونه قبل ذلك فلا يمنعونه، وإن لم يفعلوا فليمنعوه، ويرفع من ذلك التراب إن كان يصلح رفعه الخندق، ولا يمنعه أصحاب الخندق، وإن لم يصلح ذلك للخندق فلا يرفعه ويمنعونه أيضا» (4).

ويشير الفرسطائي إلى أن من الخنادق ما كان ينبت فيه نباتات معينة كالسمار والقصب، العربي وهي نباتات كانت تستخدم في صناعة بعض

(1) الفرسطائي:: القسمة

ص

180

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 181. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 181. (4) الفرسطائي: القسمة، ص 181.