فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الفصل الرابع: عمارة القصر

213

قصورهم. ومقارنة بين حكم الفرسطائي بشأن هذه الحالة وحكم غيره يكشف عن إدراك الفرسطائي لأهمية المحافظة على خندق قصر العامة؛ لأنها تحقق وظيفة القصر التحصينية الأساسية، وهي رؤية أوسع إذا ما قورنت برأي غيره الذي يجيز بيعه حتى وإن كان ثمنه يصب في صالح قصورهم. وفي هذا السياق يأتي حكم الفرسطائي الذي لا يمكن العامة من أن يدفنوا خندق قصرهم إذا أرادوا ذلك» (2).

وهكذا كان حرص الفقه الإباضي في مجال عمارة الخندق داعمًا لإنشاء الخنادق باعتبارها من العناصر الدفاعية المهمة لدعم تحصين القصر باعتبار أهميته وبخاصة في وقت الخوف من اغتيال الأعداء، في حالة وقوع الهجوم

الفعلي للأعداء.

حريم الخندق

2

يلي الخندق في اتجاه بنيان القصر مساحة خالية من البناء تعرف بحريم القصر، ويستوجب التخطيط المتكامل للقصر وجود هذا الحريم، حيث إنه يعطي فرصة للمدافعين أن يقذفوا مقذوفاتهم على الأعداء قبل الوصول إلى سور القصر في ساحة تسمح زاوية الرمي من أعلى سور القصر إذا كان منفصلاً عن بناء البيوت والغرف أو القصر نفسه حال عدم وجود فيصل يلي السور قبل أن يصل الأعداء إلى الزاوية الميتة في المنطقة الملاصقة للسور. وهذا الأمر يستوجب وجود علاقة بين ارتفاع سور القصر، واتساع الحريم المجاور له، ويحكم هذه العلاقة في الأساس توفير فرصة للمدافعين لضرب عدوهم قبل أن يصلوا إلى الزاوية الميتة في المنطقة الملاصقة للسور.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 179، 180.

(2) الفرسطائي:

القسمة،

ص 180.